تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
من الناس ، وإنّ محمّدا سيضع طعاما لا يكفي عشرة أناس ، فسيفتضح محمّد اليوم . وبلغ ذلك إليه ، فدعا بعمّيه حمزة والعبّاس ، وأقامهما على باب داره وقال لهما : « أدخلا الناس عشرة عشرة » وأقبل على عليّ وعقيل فأزرهما ببردين يمانيين ، وقال : « انقلا على أهل التوحيد الماء ، واعلم - يا عليّ - أنّ خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتك لهم » . قال : وجعل الناس يردون عشرة عشرة ، فيأكلون ويصدرون حتّى أكل الناس من طعامه ثلاثة أيّام ، والنبيّ صلى اللّه عليه وآله يجمع بين الصلاتين : الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء الآخرة . وجعل الناس يصدرون ، فعندها قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « أين عمّي العبّاس ؟ » فأجابه : لبّيك يا رسول اللّه . قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « يا عمّ ، ما لي أرى الناس يصدرون ولا يردون ؟ » . قال : يا ابن أخي ، ما في المدينة مؤمن إلّا وقد أكل من طعامك ، حتّى أنّ جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين ، فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه تعالى من المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة . قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « يا عمّ ، أتعرف عدد القوم ؟ » قال : لا علم لي ، ولكن إن أردت أن تعرف عدد القوم فعليك بعمّك حمزة . فنادى النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « أين عمّي حمزة ؟ » فأقبل يسعى ، وهو يجرّ سيفه على الصفا - وكان لا يفارقه سيفه شفقة على دين اللّه - فلمّا دخل على النبيّ صلى اللّه عليه وآله رآه ضاحكا . فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « ما لي أرى الناس يصدرون ولا يردون ؟ » قال : لكرامتك على ربّك ، أطعم الناس من طعامك حتّى ما تخلّف عنه موحّد ولا ملحد . قال : « كم طعم منهم ؟ هل تعرف عددهم ؟ » قال : واللّه ، ما شذّ عليّ رجل واحد ، أكل من طعامك في أيّامك تلك بعدّة ثلاثة آلاف وعشرة أناس من المسلمين ، وثلاثمائة رجل من المنافقين . فضحك النبيّ صلى اللّه عليه وآله حتّى بدت نواجذه . ثمّ دعا بصحاف ،