تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
حظيت بهجرة خير من وطئ الثرى * وأجلهم قدرا ، فكيف ثراها ؟
كل البلاد إذا ذكرت كأحرف * في اسم المدينة لا خلت معناها
حاشى مسمى القدس فهي قريبة * منها ، ومكة إنها إياها
لا غرو إلا أن تم لطيفة * مهما بدت يجلو الظلام سناها
جزم الجميع بأن خير الأرض ما * قد حاط ذات المصطفى وحواها
ونعم ، لقد صدقوا ، بساكنها علت * كالنفس حين زكت زكى مأواها
وبهذه ظهرت مزية طيبة * فغدت وكل الفضل في معناها
حتى لقد خصت بروضة جنة * الله شرفها بها وحباها
ما بين قبر للنبي ومنبر * حيا الإله رسوله وسقاها
هذي محاسنها فهل من عاشق * كلف شحيح باخل بنواها
إني لأرهب من توقّع بينها * فيظل قلبي موجعا أوّاها
ولقلما أبصرت حال مودّع * إلا رثت نفسي له وشجاها
فلكم أراكم غافلين جماعة * في إثر أخرى طالبين هواها
قسما لقد أذكى فؤادي بينكم * نارا ، وفجر مقلتيّ مياها
إن كان مزعجكم طلاب معيشة * فالخير كل الخير في مثواها
أو خفتم ضرا بها فتأملوا * بركات بلغتها فما أزكاها
إلا إذا يبغى الكثير لشهوة * ورفاهة لم يدر ما عقباها
والعيش ما يكفي ، وليس هو الذي * يطغى النفوس ولا خسيس مناها
يا رب أسأل منك فضل قناعة * بيسيرها وتحببا لحماها
ورضاك عني دائما ، ولزومها * حتى توافى مهجتي أخراها
فأنا الذي أعطيت نفسي سؤلها * وقبلت دعوتها ، فيا بشراها
بجوار أوفى العالمين بذمة * وأعز من بالقرب منه يباهى
من جاء بالآيات والنور الذي * داوى القلوب من العمى فشفاها
أولى الأنام بخطة الشرف التي * تدعى الوسيلة خير من يعطاها
إنسان عين الكون ، سر وجوده * يس إكسير المحامد طه
حسبي ، فلست أفي بذكر صفاته * ولو أن لي عدد الحصا أفواها
كثرت محاسنه فأعجز حصرها * وغدت وما نلفي لها أشباها
إني اهتديت من الكتاب بآية * فعلمت أن علاه ليس يضاهى
ورأيت فضل العالمين محددا * وفضائل المختار لا تتناهى
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص ) — صفحة 229 | نورالدين علي بن أحمد السمهودي