تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
إكرامه عن حكم الجار ولو جار ، ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف دار ، بل يرجى له أن يختم له بالحسنى ، ويمنح ببركة هذا القرب الصوريّ قرب المعنى .
فيا ساكني أكناف طيبة كلّكم * إلى القلب من أجل الحبيب حبيب
ومنها : أن يتصدق عليهم بما أمكنه ، فإنه مستحب كما ذكره النووي وابن عساكر وغيرهما ، وسبق ما يقتضي مضاعفة الصدقة بالمدينة ، قال النووي في شرح المهذب : ويخص أقاربه صلى اللّه عليه وسلم بمزيد ؛ لحديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « أذكّركم الله في أهل بيتي » رواه مسلم ، وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه موقوفا عليه قال : ارقبوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم في أهل بيته ، رواه البخاري . ومنها : المجاورة بها فإنها مستحبة لمن قدر مع رعاية الأدب كما تقدم في ثاني فصول الباب الثاني عن النووي . ومنها : انشراح الصدر ودوام السرور واستمرار الفرح بمجاورة هذا النبي الكريم والحلول بحضرته الشريفة ، والإكثار من الدعاء بالتوفيق بشكر هذه النعمة ، مع قرنها بحسن الأدب اللائق بتلك الحضرة ، والرغبة إلى الله تعالى في جبر التقصير عن القيام بواجب حقها ، والاعتراف بالقصور عن حال السلف الماضين ، وكثرة التفكر في حالهم ومناقبهم وآدابهم . ومنها : أن يزمّ نفسه مدة مقامه في ذلك المحل الشريف بزمام الخشية والتعزيز والتعظيم ، ويخفض جناحه ويغض من صوته في ذلك الموطن الشريف العظيم ، ويلحظ قول الله عز وعلا
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
[ الحجرات : 3 ] وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
إلى قوله :
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
[ الحجرات : 2 ] قال ثابت بن قيس : أنا والله كنت أرفع صوتي عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإني أخشى أن يكون الله تبارك وتعالى قد غضب عليّ ، قال : فحزن واصفر ، قال : ففقده رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فسأل عنه ، فقيل : يا نبي الله إنه يقول : أخشى أن أكون من أهل النار ، قال : فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجلا من أهل الجنة . وفي حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه : لما نزل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
قال أبو بكر : آليت أن لا أكلّم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا كأخي السرار .