وأنتم عز من ينمي إليكم * ومن أبوابكم حاز احترامه
وفي حرم بساحتكم مقيم * فلا يبغي العراق ولا شامه
وحبكم تحكم في حشاه * وحبكم لذا أضحى غرامه
وليس له ملاذ أو نصير * يجرد دون نصرته حسامه
سواكم آل غالب الموالي * حماة الجار إن لحقته ضامه
ليوث الحرب إن مدت حراب * غيوث المحل إن يخلب غمامه
بحقكم وذاك أجل حقّ * له انتصروا فأنتم من تهامه
كرام مكرمون بخير رسل * عظيم الجار موفيه ذمامه
وهي طويلة تزيد على ستين بيتا ، ومنها :
له حرم به كرم مفاض * لساكنه فقد حاز الكرامة
به قد صار عندكم نزيلا * ويرجو نصركم فيما أضامه
جواركم عدت فيه الأعادي * عليه إذ رأوا منه الإقامة
بحضرتكم فلا يبغي انتقالا * ولكن قد أطال لها التزامه
وكادوه بما لم يخف عنكم * ليقصوا عن عراصكم خيامه
فأنجز لي رسول الله نصري * لتهنأ لي بذا الحرم الإقامه
ويكبت من عداتي شامتوهم * وتعظم في قلوبهم الندامة
فقد أملت جاهك يا ملاذي * لذا ولكل هول في القيامة
وحاشا أن تخيب لي رجاء * وأنت الغوث من عرب برامه
كريم إن أضيم له نزيل * فنصر الله يقدمه أمامه
ومن عاداته نصري وجبري * وعادة مثله أبدا مدامه
فرأيت عقب ذلك مناما يؤذن بالنصر العظيم ، ثم رأيته في اليقظة ، ولله الحمد والمنة .
وقال الفقيه أبو محمد الإشبيلي في مؤلفه في فضل الحج : إنه نزل برجل من أهل غرناطة علة عجز عنها الأطباء وأيسوا من برتها ، فكتب عنه الوزير أبو عبد الله محمد بن أبي الخصال كتابا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسأله فيه الشفاء لدائه والبرء مما نزل به ، وضمنه شعرا ، وهو :
كتاب وقيذ من زمانة مستشف * بقبر رسول الله أحمد يستشفي
لقد قدم قد قيّد الدهر خطوها * فلم يستطع إلا الإشارة بالكف
ولما رأى الزوار يبتدرونه * وقد عاقه عن ظعنه عائق الضعف