قبري بها منها » يعني المدينة ، يرجّعها ثلاث مرات ، وحديث « من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها » .
وفي رواية « فإني أشهد لمن يموت بها » . وفي أخرى « فإنه من مات بها كنت له شهيدا ، أو شفيعا ، يوم القيامة » .
ورواه رزين بنحوه ، وزاد « وإني أول من تنشقّ عنه الأرض ، ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم آتي البقيع فيحشرون ، ثم انتظر أهل مكة فأحشر بين الحرمين » .
وفي رواية لابن النجار « فأخرج أنا وأبو بكر وعمر إلى البقيع فيبعثون ، ثم يبعث أهل مكة .
وروى ابن شبة وابن زبالة عن ابن كعب القرظي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « من دفن في مقبرتنا هذه شفعنا له ، أو شهدنا له » وسيأتي في الفصل الأول من الباب الثامن قوله صلى اللّه عليه وسلم « ومن مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة » .
وروى ابن زبالة عن أبي عبد الملك يرفعه قال : « مقبرتان يضيئان لأهل السماء كما تضيء الشمس والقمر لأهل الدنيا ، مقبرتنا بالبقيع بقيع المدينة ، ومقبرة بعسقلان » .
وعن كعب الأحبار قال : نجدها في التوراة كفتة محفوفة بالنخيل وموكل بها الملائكة ، كلما امتلأت أخذوا بأطرافها فكفؤوها في الجنة .
قال ابن النجار : يعني البقيع .
وعن المقبري قال : قدم مصعب بن الزبير حاجا أو معتمرا ومعه ابن رأس الجالوت فدخل المدينة من نحو البقيع ، فلما مر بالمقبرة قال ابن رأس الجالوت : إنها لهي ، قال مصعب : وما هي ؟ قال : إنا نجد في كتاب الله صفة مقبرة في شرقيها نخل وفي غربيها بيوت يبعث منها سبعون ألفا كلهم على صورة القمر ليلة البدر ، فطفت مقابر الأرض فلم أر تلك الصفة حتى رأيت هذه المقبرة .
وعن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : أقبل ابن رأس الجالوت فلما أشرف على البقيع قال : هذه التي نجدها في كتاب الله كفتة ، لا أطؤها ، قال : فانصرف عنها إجلالا لها .
وفي كتاب الحرة للواقدي عن عثمان بن صفوان قال : لما حجّ مصعب بن الزبير ومعه ابن رأس الجالوت فانتهى إلى حرّة بني عبد الأشهل وقف ثم قال : بهذه الحرة مقبرة ؟
فقالوا : نعم ، فقال : هل من وراء المقبرة حرة أخرى سوى هذه الحرة ؟ قالوا : نعم ، قال :
إنا نجد في كتاب الله أنها تسمى كفتة . قال الواقدي : يعني تسرع البلى - وكفيتة ، يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفا كلهم وجوههم على صورة البدر ليلة أربع عشرة من الشهر .
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص ) — صفحة 81
مساهمون: نورالدين علي بن أحمد السمهودي
ص٨١