الجزء الثالث
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الباب الخامس في مصلّى النبي ص في الأعياد ، وغير ذلك من المساجد
التي صلّى فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، مما علمت عينه أو جهته ، بالمدينة وما حولها ، وما جاء في مقبرتها ومن دفن بها ، والمشاهد المعروفة ، وفضل أحد والشّهداء به . وفيه سبعة فصول :
الفصل الأول في المصلّى في الأعياد ، وفيه أطراف
[ الطرف ] الأول : في الأماكن التي صلّى فيها النبي ص العيد .
أول عيد صلاه النبي بالمصلى
قال الواقديّ : أول عيد صلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالمصلّى سنة اثنتين من مقدمه المدينة من مكة ، وحملت له العنزة وهو يومئذ يصلي إليها في الفضاء ، وكانت العنزة للزبير بن العوام ، أعطاه إياها النّجاشي فوهبها للنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فكان يخرج بها بين يديه يوم العيد ، وهي اليوم بالمدينة عند المؤذنين ، يعني يخرجون بها بين يدي الأئمة في زمانهم .
وروى ابن شبة عن جابر بن عبد الله قال : لما رجعنا من بني قينقاع ضحينا أول أضحى في ذي الحجة صبيحة عشر ، فكان أول أضحى رآه المسلمون ، وذبح أهل اليسر من بني سلمة ، فعددت في بني سلمة سبع عشرة أضحية .
مكان مصلى العيد
وروى ابن زبالة وابن شبة عن أبي هريرة قال : أول فطر وأضحى صلى فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم للناس بالمدينة بفناء دار حكيم بن العداء عند أصحاب المحامل .
وروى الثاني عن ابن أبي فروة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى في ذلك المكان .
وروى الأول عنه ما يقتضيه ؛ فإنه روى عن إبراهيم بن أبي أمية قال : أدركت مسجدّا في زمان عثمان عند حرف زاوية أبي يسار عند أصحاب المحامل ، وليس ثم مسجد غيره ، وذلك المسجد هو الذي صلّى فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أضحى ، وضحّى هناك هو وأصحابه حتى احتملت ضحاياهم من عنده .
قال : وأخبرني من رأى الأنصار يحملون ضحاياهم من هناك ، ثم روى عن ابن أبي