بعلي رضي الله تعالى عنه ، فشهد لها ، ثم جاءت بأم أيمن ، فقالت : أليس تشهد أني من أهل الجنة ؟ قال : بلى ، قالت : فأشهد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطاها فدك : فقال أبو بكر : فبرجل وامرأة تستحقينها أو تستحقين لها القضية ؟ قال زيد بن علي : وأيم الله لو رجع لي الأمر لقضيت فيها بقضاء أبي بكر رضي الله تعالى عنه .
وروى ابن شبة أيضا عن كثير النواء قال : قلت لأبي جعفر : جعلني الله فداءك أرأيت أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما هل ظلماكم من حقكم شيئا أو ذهبا به ؟ قال : لا والذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمانا من حقنا مثقال حبة من خردل ، قال : جعلت فداءك فأتولاهما ؟ قال : نعم ، ويحك ! تولهما في الدنيا والآخرة ، وما أصابك ففي عنقي ، ثم قال : فعل الله بالمغيرة وبكيان فإنهما كذبا علينا أهل البيت .
قلت : وبذلك الكذب تعلقت الرّوافض ، ولم يفهموا الأحاديث المتقدمة على وجهها ، والله أعلم .
الفصل الثالث فيما ينسب إليه ص من المساجد التي بين مكة والمدينة ،
بالطريق التي كان يسلكها صلى اللّه عليه وسلم ، وهي طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهي تفارق طريق الناس اليوم من قرب مسجد الغزالة كما سيأتي ، فلا تمر بالخيف ولا بالصفراء ، بل تمر بالحي وثنية هرشى ثم الجحفة كما سيتضح لك ، ويكون طريق الناس اليوم على يمين السالك في هذا الطريق ، فتمر على رابغ أسفل من الجحفة ، ثم تلتقي مع هذه الطريق فوق الجحفة قرب طريق قديد .
وفي الأخبار أن من أدب الزائر إلى المساجد التي بين الحرمين أن يصلي فيها ، وهي عشرون موضعا .
قلت : وهذا بالنسبة إلى هذه الطريق ، مع أن أبا عبد الله الأسدي قد ذكر فيها أزيد من ذلك ، وقد أضفنا إليه ما وجدناه في كلام غيره ، وأوردناها على ترتيبها من المدينة إلى مكة ، زادهما الله شرفا .
مسجد الشجرة ( ذي الحليفة )
فمنها مسجد الشّجرة ، ويعرف بمسجد ذي الحليفة أيضا ، والحليفة : الميقات المدني ، ويعرف اليوم ببئر علي .
روينا في صحيح مسلم عن ابن عمر قال : بات رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بذي الحليفة مبدأه ، وصلى في مسجدها .
وروى يحيى عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خرج إلى مكة صلّى في مسجد الشجرة .