قلت : وأظنه تصحيفا ، والمذكور في جهتها بنو خطمة ، وقد تقدم في بئر السقيا أن رباحا الأسود عبد النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يستقي له من بئر غرس مرة ومن بيوت السقيا مرة .
وروى ابن حبان في الثقات عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : ائتوني بماء من بئر غرس ؛ فإني رأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يشرب منها ويتوضأ .
وفي سنن ابن ماجة بسند جيد عن علي رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « إذا أنا متّ فاغسلوني بسبع قرب من بئري بئر غرس » وكانت بقباء ، وكان يشرب منها .
ورواه يحيى عن عليّ بلفظ : أمرني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال « يا علي ، إذا أنا متّ فاغسلني من بئري بئر غرس بسبع قرب لم تحلل أوكيتهنّ » .
وروى ابن سعد في طبقاته برجال الصحيح عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم قال : غسل النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاث غسلات بماء وسدر ، وغسل في قميص ، وغسل من بئر يقال لها الغرس لسعد بن خيثمة بقباء ، وكان يشرب منها .
وروى ابن شبة بسند صحيح عنه أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم غسل من بئر سعد بن خيثمة بئر كان يستعذب له منها ، وفي رواية : من بئر سعد بن خيثمة بئر يقال لها الغرس بقباء كان يشرب منها .
وروى أيضا عن سعيد بن رقيش أن النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأ من بئر الأغرس ، وأهراق بقية وضوئه فيها .
وروى ابن زبالة عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال : جاءنا أنس بن مالك بقباء فقال : أين بئركم هذه ؟ يعني بئر غرس ، فدللناه عليها ، قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم جاءها ، وإنها لتسنى على حمار ، بسحر ، فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلم بدلو من مائها ، فتوضّأ منه ثم سكبه فيها ، فما نزفت بعد .
وعن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع مرسلا قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : إني رأيت الليلة أني أصبحت على بئر من الجنة ، فأصبح على بئر غرس ، فتوضأ منها ، وبزق فيها ، وأهدى له عسل فصبه فيها ، وغسل منها حين توفي .
ورواه ابن النجار من طريق ابن زبالة ، دون قوله « وأهدى له من عسل إلى آخره » .
وقال المجد : وفي حديث ابن عمر : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو قاعد على شفير غرس :
رأيت الليلة كأني جالس على عين من عيون الجنة ، يعني بئر غرس .
قال : وعن عاصم بن سويد عن أبيه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أتى بعسل فشرب منه ، وأخذ منه شيئا فقال : هذا لبئري بئر غرس ، ثم صبّه فيها ، ثم إنه بصق فيها ، وغسل منها حين توفي .
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص ) — صفحة 144
مساهمون: نورالدين علي بن أحمد السمهودي
ص١٤٤