وعن أبي عطاء عن أبيه قال : قال لي سعيد بن المسيب : يا أبا محمد ، أتعرف موضع دار كثير بن الصلت ؟ قلت : نعم ، قال : فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج حتى انتهى إلى ذلك الموضع فقام وصفّ أصحابه خلفه فصلى على النجاشي حين مات في أرض الحبشة .
وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي ، فبدأ بالخطبة ، ثم صلى وكبر واحدة افتتح بها الصلاة وقال : هذا مجمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا ؛ فلا يا بنى فيه لبنة على لبنة ولا جهة ، ورواه ابن زبالة إلا أنه قال : ثم قال : هذا مجتمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا لفطرنا وأضحانا ، الحديث .
وروى يحيى عن داود بن أبي الفرات قال : خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المصلى فقال : هذا مستمطرنا ومصلّانا لأضحانا وفطرنا ، لا يضيق ، ولا ينتقص منه شيء .
وسيأتي في ترجمة أحجار الزيت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم استسقى عندها قريبا من الزوراء .
[ الطرف الرابع : ] بيان طريقي ذهاب النبي للمصلى ورجوعه
الطرف الرابع : فيما جاء من أنه صلى اللّه عليه وسلم : كان يذهب إلى هذا المصلى الشريف من طريق ويرجع في أخرى ، وبيان كل من الطريقين .
روينا في صحيح البخاري في باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق .
وروى ابن شبة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخذ يوم العيد في طريق ورجع في طريق آخر ، وفي رواية « كان يأخذ يوم العيد في طريق ويرجع في طريق آخر » .
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا خرج إلى العيد في طريق لم يرجع فيه .
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « كان إذا خرج إلى العيد رجع في غير الطريق الذي أخذ فيه » .
وعنه رضي الله تعالى عنه أنه قال : ركن باب داري هذا أحبّ إليّ من زنتها ذهبا ، سلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على داري إلى العيد ، فجعلها يسارا ، فمر على عضادة داري مرتين في غداة واحدة .
قلت : ولا مخالفة بين هذا وبين الرواية الأولى لأن دار أبي هريرة كانت بالبلاط عند زقاق عبد الرحمن بن الحارث كما قدمناه في الدور المحيطة بالبلاط الأعظم ، وبعدها إلى جهة المصلى قريبا منها دار سعد بن أبي وقاص .
وقد روى ابن شبة عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « كان يأتي العيد