وعن عروة بن الزبير : كان الله وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين ، وكان قد فعل ، فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم وتركت الرماة عهده إليهم وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة ، وأنزل الله :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
[ آل عمران : 152 ] فصدق الله وعده ، وأراهم الفتح ، فلما عصوا أعقبهم البلاء .
وعند ابن سعد : ثبت معه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعة من الأنصار وسبعة من قريش .
وفي مسلم من حديث أنس : أفرد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش طلحة وسعد .
وقال ابن إسحاق : حدثني حميد الطويل عن أنس قال : كسرت رباعية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، وشج في وجهه ، فجعل يسيل الدم على وجهه ، وجعل يمسح الدم وهو يقول :
كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ فأنزل الله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ آل عمران : 128 ] الآية .
وروى بن إسحاق من حديث سعد بن أبي وقاص قال : ما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل أخي عتبة بن أبي وقاص لما صنع برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم .
وذكر ابن هشام في حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص أخا سعد هو الذي كسر رباعية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم السفلى ، وجرح شفته السفلى ، وأن عبد الله بن شهاب هو الذي شجه في جبهته ، وأن عبد الله بن قميئة جرحه في وجنته ، فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، وأن مالك بن سنان مص الدم من وجهه ، ثم ازدرده « 1 » ، فقال له : لن تمسك النار .
وفي الطبراني من حديث أبي أمامة قال : رمى عبد الله بن قميئة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد فشج وجهه ، وكسر رباعيته ، وقال : خذها وأنا بن قميئة ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يمسح الدم عن وجهه : ما لك أقمأك الله ، فسلط الله عليه تيس جبل ، فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة .
وقال السهيلي : الذي كسر رباعية رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عتبة بن أبي وقاص أخو سعد ، لم يولد من نسله ولد فبلغ الحلم إلا وهو أبخر أو أهتم ، يعرف بذلك في عقبه .
وروى ابن الجوزي عن محمد بن يوسف الفريابي قال : لقد بلغني أن الذين كسروا رباعية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يولد لهم صبي فنبتت له رباعية .
وقيل : كان سبب الهزيمة أن ابن قميئة الليثي قتل مصعب بن عمير ، وكان مصعب إذا
هامش
( 1 ) ازدرد اللقمة : ابتلعها .