تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لا أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس
في أبيات ، فأغضب ذلك أخاها ، ووقفها على نادي قومه ، وهي تقول :
أيجمل أن يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكم عدد الرمل
أيجمل تمشي في الدما فتياتكم * صبيحة زفّت في العشاء إلى بعل
فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * فكونوا نساء لا تغب من الكحل
ودونكم ثوب العروس فإنما * خلقتم لأثواب العروس وللغسل
فلو أننا كنا رجالا وكنتم * نساء لكنا لا نقر على الذل
فموتوا كراما أو أميتوا عدوكم * وكونوا كنار شب بالحطب الجزل
وإلا فخلوا بطنه وتحمّلوا * إلى بلد قفر وهزل من الهزل
فللموت خير من مقام على أذى * وللفقر خير من مقام على ثكل
فدبّوا إليه بالصّوارم والقنا * وكل حسام محدث العهد بالصّقل
ولا تجزعوا للحرب قومي فإنما * يقوم رجال للرجال على رجل
فيهلك فيها كل وغل مواكل * ويسلم فيها ذو الجلادة والفضل
فامتلأت جديس غيظا ، ونكسوا رؤوسهم حياء ، وتشاوروا في الأمر ، فقال الأسود : أطيعوني فإنه عز الدهر ، وقد رأيت أن أصنع للملك طعاما ثم أدعوه وقومه ، فإذا جاءونا قتلت الملك ، وقام كل منكم إلى رئيس منهم فقتله ، فلا يبقى للباقين قوة ، فنهتهم أخت الأسود عن الغدر ، وقالت : ناجزوهم فلعل الله أن ينصركم عليهم لظلمهم ؛ فعصوها فقالت :
لا تغدرنّ فإنّ الغدر منقصة * وكل عيب يرى عيبا وإن صغرا
إني أخاف عليكم مثل تلك غدا * وفي الأمور تدابير لمن نظرا
حشّوا سعيرا لهم فيها مناجزة * فكلكم باسل أرجو له الظفرا
فأجابها أخوها :
شتان باغ علينا غير متئد * يغشى الظلامة لا يبقى ولن يذرا
إنا لعمرك لا نبدي مناجزة * نخاف منها صروف الدهر من ظفرا
إني زعيم بطسم حين تحضرنا * عند الطعام بضرب يهتك الفقرا