يمصها ، قال : فكاع « 1 » القوم عنه ، وقالوا : يا مولاتنا انصرفي فقد كفاك الله شره ، وأخبروها ، فقالت : لأوفين الله بما وعدته ، ثم قالت : انبشوه من عند الرجلين ، فنبشوا ، فإذا بالثعبان لاو ذنبه برجليه ، قال : فتنحت وصلت ركعتين ، ثم قالت : اللهم إنك تعلم أني إنما غضبت على مسلم بن عقبة اليوم لك فخل بيني وبينه ، ثم تناولت عودا فمضت إلى ذنب الثعبان فانسل من مؤخر رأسه فخرج من القبر ، ثم أمرت به ؛ فأخرج من القبر ثم أحرق بالنار .
قلت : وفي كتاب الحرة للواقدي أن الثابت بالبلد عندنا أن مسرفا لما دفن بثنية المشلل « 2 » وكانت أم ولد ليزيد بن عبد الله بن ربيعة تسير وراء العسكر بيومين أو ثلاثة حتى جاءها الخبر بذلك ، فانتهت إليه ، فنبشته ثم صلبته على المشلل ، قال الضحاك :
فحدثني من رآه مصلوبا يرمى كما يرمى قبر أبي رغال .
وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال : والله ما خلصت إليه ، ولقد نبشت عنه ولكنها لما انتهت إلى لحده وجدت أسود من الأساود منطويا على رقبته فاتحا فاه ، فانصرفت عنه .
وقال ابن الجوزي : لما دخلت سنة أربع وستين - وقد فرغ مسلم من قتال أهل المدينة - سار متوجها إلى مكة ، واستخلف على المدينة روح بن زنباع ، وسار إلى ابن الزبير ؛ فمات في الطريق .
قلت : وذلك مصداق ما جاء في من يقصد أهل المدينة بسوء ؛ فأهلكه الله سريعا .
قال القرطبي : أهلكه الله منصرفه عن المدينة ، ابتلاه الله بالماء الأصفر في بطنه ؛ فمات بقديد بعد الوقعة بثلاث ليال .
وقال الطبري : مات بهرشى بعد الوقعة بثلاث ليال ، وكان لحماقته الموفرة يقول عند موته : اللهم إني لم أعمل عملا قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله أحب إلي من قتال أهل المدينة ، ولئن دخلت النار بعدها إني لشقي ، ثم دعا حصين بن نمير السكوني وقال له :
أمير المؤمنين ولاك بعدي . فأسرع السير ، ولا تؤخر ابن الزبير ، وأمره أن ينصب المجانيق على مكة ، وقال : إن تعوذوا بالبيت فارمه ، وحاصر مكة أربعة وستين يوما جرى فيها قتال
هامش
( 1 ) كاعوا عنه : ابتعدوا عنه .
( 2 ) المشلل : جبل يهبط منه إلى قديد .