أفرغته أخلاقه المحمّديّة في قالب كيمياء بأيادي الإحسان « 1 » ، حتّى اضمحلّت حدّة ذلك الوحش وانقلبت حديدته جوهرة إنسان ، فتبدّل بغضه بالحبّ ، وبعده بالقرب ، وحربه بالسّلم ، وجهله بالعلم .
واستحال إنسانا بعد أن كان ثعبانا ، وصار حبيبا بعد أن كان ذيبا .
فهذا وأمثاله من شواهد مكارم أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلّم . .
أطمعني بإمكان قبولي في جملة خدمه ، ودخولي في عداد حشمه ، ولا يبعد عن سعة كرم اللّه تعالى أن يهب لي إكراما لرسوله فوق ما أمّلته من الرّضا والقبول .
وها أنا قد توكّلت عليه سبحانه ، وقبضت قبضة من أثر الرّسول ، فجمعت هذا الكتاب من آثاره في شمائله الشّريفة صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأدخلت فيه جميع الشّمائل الّتي رواها الإمام الحافظ أبو عيسى محمّد بن عيسى التّرمذيّ رضي اللّه تعالى عنه بعد حذف مكرّرها وأسانيدها ، ولم أتقيّد بترتيبه وتبويبه ، بل سلكت أسلوبا غير أسلوبه ، وأضفت إليها من كتب الأئمّة الآتي ذكرهم أكثر منها بكثير ، وألحقت بغريب الألفاظ ما تدعو إليه الحاجة من ضبط أو تفسير . فجاء كتابا حافلا ليس له في بابه نظير .
وسمّيته :
« وسائل الوصول إلى شمائل الرسول »
هامش
( 1 ) المراد بذلك : تهذيب النفس باجتناب الرذائل واكتساب الفضائل .