واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * فادعوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين سائلهم * تلك الوجوه عليها الدود تقتتل
قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
فأشفق من حضر على علي ، وخافوا أن بادرة تبدر إليه ، فبكى المتوكل بكاء طويلا حتى بلت دموعه لحيته ، وبكى من حضره ، ثم أمر برفع الشراب وقال : يا أبا الحسن أعليك دين ؟ قال : نعم ، أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ، ورده إلى منزله مكرما . وكان المتوكل قد اعتل ، فقال : ان برأت لأتصدقن بمال كثير ، فلما عوفي جمع الفقهاء وسألهم عن ذلك ، فأجابوه مختلفين ، فبعث إلى علي الهادي ، فقال : يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا ، قالوا : من أين لك هذا ؟ قال : لان اللّه تعالى قال :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
، وروى أهلنا ان المواطن كانت ثلاثة وثمانين موطنا .
ومولده يوم الأحد ثالث عشر شهر رجب ، وقيل يوم عرفة سنة أربع ، وقيل سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وتوفي بسر من رأى يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الآخرة ، وقيل لأربع بقين منها ، وقيل في رابعها ، وقيل في ثالث شهر رجب سنة أربع وخمسين ومائتين .
2 - الذهبي في العبر ج 1 ص 364 في وفيات سنة 254 ه :
وفيها أبو الحسن علي ابن الجواد محمد ابن الرضي علي ابن الكاظم موسى ابن الصادق جعفر العلوي الحسيني المعروف بالهادي ، توفي بسامراء وله أربعون سنة ، وكان فقيها اماما متعبدا ، استفتاه المتوكل مرة ووصلة بأربعة آلاف دينار ، وهو أحد الاثني عشر ، الذين يعتقد الشيعة الغلاة عصمتهم .