Skip to main content

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — Page 393

Contributors:

P.393
قلنسوة عليها بعض دراهم ودنانير فطمع صبي من الصبيان في البنت فأخذها وذهب بها إلى مقبرة السيدة نفيسة صاحبة الترجمة ونزل بالبنت فسقية من القبور وذبحها وأخذ الطاقية ففقد البنت أهلها وأخذوا يفتشون عليها فلم يروا لها أثرا ولا خبرا ثم ألهموا القبض على الصبيان الذين جرت عادة البنت اللعب معهم فقبضوا عليهم ورفعوهم إلى الحاكم فهددهم فأقر الصبي بما فعله مع البنت فأخذوه وذهبوا به إلى المقبرة ونزلوا القبر فوجدوا به البنت وبها حياة مستقرة وقد انقطع خروج الدم من موضع الذبح فخاطوا ذلك الموضع وعاشت البنت وأخبرت أنها لما ذبحها الصبي وانصرف دخلت عليها امرأة حسنة الصورة وقالت لها لا تخافي يا بنتي ومسحت على محل الذبح فانقطع الدم وسقتها فقالت لها من أنت قالت أنا السيدة نفيسة رضي اللّه عنها أوردها ابن إياس في حوادث المائة العاشرة . وذكر الشيخ عبد الرحمن الأجهوري في مشارق الأنوار أن السيدة جوهرة جارية السيدة نفيسة أخذت إبريق السيدة تملؤه فوضعته فجاء ثعبان يتمسح برأسه كأنه يتبرك به . ( تتمة : في الكلام على وفاتها ) قال القضاعي ان السيدة انتقلت من المنزل الذي نزلت به إلى دار أبي جعفر خالد بن هارون السلمي وهي التي وهبها لها أمير مصر السري بن الحكم في خلافة المأمون فأقامت بها حينا إلى زمن وفاتها وحفرت قبرها بيدها في بيتها وكانت تصلي فيه كثيرا وقرأت فيه مائة وتسعين ختمة وفي رواية عنه ألفي ختمة وقيل ألفا وتسعمائة قالت زينب بنت أخيها تألمت عمتي في أول يوم من رجب وكتبت إلى زوجها إسحاق المؤتمن كتابا وكان غائبا بالمدينة تأمره بالمجيء إليها ولا زالت كذلك إلى أول جمعة من شهر رمضان فزاد بها الألم وهي صائمة فدخل عليها الأطباء الحذاق وأشاروا عليها بالافطار لحفظ القوة لما رأوا من الضعف الذي أصابها فقالت وا عجباه لي ثلاثون سنة أسأل اللّه عز وجل أن يتوفاني وأنا صائمة فأفطر معاذ اللّه ثم أنشدت تقول :
اصرفوا عني طبيبي * ودعوني وحبيبي
زاد بي شوقي إليه * وغرامي في لهيب
طاب هتكي في هواه * بين واش ورقيب