Skip to main content

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — Page 372

Contributors:

P.372
وأصعده إليه وخلع عليه فروة سمور ورتب له تعيينا من كلاره لكفايته من لحم وسمن وأرز وحطب وخبز ورتب له علوفة جزيلة بدفتر الحرمين والسائرة وغلالا من الأنبار وأنهى إلى الدولة شأنه فأتاه مرسوم بمرتب جزيل بالضربخانة وقدره مائة وخمسون نصفا في كل يوم وذلك في سنة إحدى وتسعين فعظم أمره وانتشر صيته وطلب إلى الدولة في سنة أربع وتسعين فأجاب ثم اتسع وترادفت عليه المراسلات من أكابر الدولة وواصلوه بالهدايا والتحف والأمتعة الثمينة في صناديق وطار ذكره في الآفاق وكاتبه ملوك النواحي من الترك والحجاز والهند واليمن والشام والبصرة والعراق وملوك المغرب والسودان وفزان والجزائر والبلاد البعيدة وكثرت عليه الوفود من كل ناحية وترادفت عليه الهدايا والصلات والأشياء الغربية وأرسلوا إليه من أغنام فزان وهي عجيبة الخلقة عظيمة الجثة يشبه رأسها رأس العجل وأرسلها إلى أولاد السلطان عبد الحميد فوقع لها عنده موقع وكذلك أرسلوا إليه من طيور الببغاء والجواري والعبيد والطواشية فكان يرسل من طرائف الناحية إلى الناحية المستغربة تلك عندها ويأتيه في مقابلتها أضعافها وأتاه من طوائف الهند وصنعاء اليمن وبلاد سرت وغيرها أشياء نفيسة وماء الكادي والمربيات والعود والعنبر والعطر والشاه بالأرطال وصار له عند أهل الغرب شهرة عظيمة ومنزلة كبيرة واعتقاد زائد وربما اعتقدوا فيه القطبانية العظمى حتى أن أحدهم إذا ورد مصر حاجّا ولم يزره ولم يصله بشيء لا يكون حجه كاملا فتراهم في أيام طلوع الحج ونزوله مزدحمين على بابه من الصباح إلى الغروب وكل من دخل منهم قدم بين يدي نجواه شيئا اما موزونات فضة أو تمرا أو شمعا على قدر فقره وغناه وبعضهم يأتيه بمراسلات وصلات من أهل بلاده وعلمائها وأعيانها ويلتمسون منه الأجوبة فمن ظفر منهم بقطعة ورقة ولو بمقدار الأنملة فكأنما ظفر بحسن الخاتمة وحفظها معه كالتميمة ويرى أنه قد قبل حجة وإلا فقد باء بالخيبة والندامة وتوجه عليه اللوم من أهل بلاده ودامت حسرته إلى يوم معاده وقس على ذلك ما لم يقل ( وماتت ) زوجته زبيدة وكنيتها أم الفضل في سنة ست وتسعين فحزن عليها حزنا كبيرا ودفنها عند المشهد المعروف بمشهد السيدة رقية وعمل على قبرها مقاما ومقصورة وستورا