Skip to main content

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — Page 316

Contributors:

P.316

فصل في ذكر ولاية العهد من المأمون للرضا

ذكر جماعة من أهل السير ورواة الأخبار بأيام الخلفاء أن المأمون لما أراد ولاية العهد للرضا وحدث نفسه بذلك وعزم عليه أحضر الفضل بن سهل وأخبره بما عزم عليه وأمره بمشاورة أخيه الحسن في ذلك فاجتمعا وحضرا عند المأمون فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في خروج الأمر عن أهل بيته فقال المأمون إني عاهدت اللّه تعالى إن ظفرت بالمخلوع سلمت الخلافة إلى أفضل بني المطلب وهو أفضلهم ولا بد من ذلك فلما رأيا تصميمه وعزيمته على ذلك أمسكا عن معارضته فقال تذهبان الآن إليه وتخبرانه بذلك عني وتلزمانه به فذهبا إلى علي الرضا وأخبراه بذلك وألزماه فامتنع فلم يزالا به حتى أجاب على أنه لا يأمر ولا ينهى ولا يعزل ولا يولي ولا يتكلم بين اثنين في حكومته ولا يغير شيئا مما هو قائم على أصله فأجابه المأمون إلى ذلك ؛ ثم إن المأمون جلس مجلسا خاصا لخواص أهل دولته من الأمراء والوزراء والحجاب والكتاب وأهل الحل والعقد وكان ذلك في يوم الخميس لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين وأحضرهم فلما حضروا قال للفضل بن سهل أخبر الجماعة الحاضرين برأي أمير المؤمنين في الرضا علي بن موسى وأنه ولاه عهده وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس الثاني فحضروا وجلسوا على مقادير طبقاتهم ومنازلهم كل في موضعه وجلس المأمون ثم جيء بالرضا فجلس بين وسادتين عظيمتين وضعتا له وهو لابس الخضرة وعلى رأسه عمامة متقلد بسيف فأمر المأمون ابنه العباس بالقيام إليه ومبايعته أول الناس فرفع الرضا يده وجعلها من فوق فقال المأمون ابسط يدك فقال له الرضا هكذا كان يبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يده فوق أيديهم فقال افعل ما ترى ثم وضعت بدر الدراهم