وخبيب ، وعبد الله بن طارق ، فأخذوهم إلى مكة ، فهرب عبد الله بن طارق في الطريق ، وقاتل إلى أن قتلوه بالحجارة ، فلما وصلوا إلى مكة في ذي القعدة حبسوا كلّ واحد منهما حتّى تخرج الأشهر الحرم ، ولما انسلخ الأشهر الحرم أخرجوا خبيبا وزيدا من الحرم إلى التنعيم ليقتلوهما في الحلّ ، واجتمع خبيب وزيد في الطريق فتواصوا بالصبر والثبات على ما يلحقهما من المكاره ، قال لهم خبيب :
دعوني أصلّي ركعتين ، فتركوه ، فصلّى ركعتين ، وقال : والله لولا أن تحسبوا أنّ ما بي من جزع لزدت . وعند موسى بن عقبة أنه صلاهما في موضع مسجد التنعيم وقال : « اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ( يعنى متفرقين ) « 1 » ولا تبق منهم أحدا » . فلم يحل الحول ، ومنهم أحد حيّ ، ثم أنشأ خبيب يقول :
فلست أبالي حين أقتل مسلما * علي أيّ شقّ كان في الله مضجعى
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك علي أوصال شلو « * » ممزّع
إلي الله أشكو غربتي بعد كربتي * وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعى
[ الأوصال : جمع وصل ، وهو العضو . والشلو : بكسر الشين المعجمة الجسد ، ويطلق على العضو ، لكن المراد بها هنا الجسد ] .
قال أبو هريرة : « كان خبيب أوّل من سنّ الركعتين عند القتل لكلّ مسلم قتل صبرا » ، لأنه فعلهما في حياته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستحسن ذلك من فعله وقرّرهما ، واستحسنه المسلمون ، فبقى سنة . والصلاة خير ما ختم به عمل العبد .
* وفي هذه السنة أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم زيد بن ثابت بتعلّم « 2 » السريانية ، وسيأتي ذلك موضحا في تراجمة النبي - عليه الصلاة والسلام .
* وفي هذه السنة الرابعة ، وقيل في الخامسة نزلت آية الحجاب ، والمراد بالآية الطائفة من القرآن نزل فيها الأمر بالستر ، وهي قوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
[ الأحزاب : 33 ] ، أي « الزمن بيوتكن »
وَلا تَبَرَّجْنَ
قيل : هو التكسّر والتبختر ،
هامش
( 1 ) والمعنى : أن يشتت الله شملهم .
* الشلو الجسد والجلد من كل شيء .
( 2 ) في الأصل « بتعليم » وهو خطأ واضح .