قال الشيخ زاده عند قوله فيما تقدم « وقيل
تَمَنَّى
قرأ ، كقول حسان . . . » إلخ .
« إن التمنّى في اللغة بمعنيين : تمنّى القلب ، والقراءة ، قال اللّه تعالى :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
[ البقرة : 78 ] ، أي إلا قراءة ، لأن الأمى لا يعلم القرآن من المصحف ، وإنما يعلمه قراءة ، وقال رواة اللغة : الأمنية القراءة ، واحتجوا عليه ببيت حسان رضى اللّه عنه : * تمنّى كتاب اللّه أوّل ليلة *
وقيل : الأولى في تأويل الآية أن يقال : التمني بمعنى القراءة ، فقوله تعالى :
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
[ الحج : 52 ] أي عند تلاوته القرآن في قلوب المشركين ما يجادلون به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويحاجّون به ويوقعون به شبهة في قلوب أتباعه ليمنعوهم عن اتّباعه كقولهم عند سماع قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « حرّم عليكم الميتة » إنه يحل ذبيحة نفسه ويحرّم ذبيحة اللّه تعالى .
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
في قلوب المشركين بإنزال قوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
[ الأنعام : 121 ] وقوله :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[ الأنعام : 118 ] فبيّن به أنّ ما أحلّ هذا بذكر اسم اللّه عليه ، وحرّم الآخر بعدم ذكر اسم اللّه عليه ، وكقولهم عند سماع
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 98 ] : إنّ عيسى عليه الصلاة والسلام والملائكة عبدوا من دون اللّه تعالى مع أنه تعالى لا يخزيهم يوم القيامة ، فنسخ قولهم هذا بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
[ الأنبياء : 101 ] فبين اللّه تعالى استثناء عيسى والملائكة من قوله :
وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وذلك لأن « ما » لغير العاقل ، وأن المراد الأصنام فقط ، انتهى ( عبارة الشيخ زاده ) .
وهذا زبدة ما قيل في قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ . .
إلى آخره .
وقد سبق أنّ من جملة المنكرين قصة ما في « النجم » القاضي عياض ، فإنه قال : [ هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، وإنما أولع به المفسرون والمؤرخون ] « 1 » . انتهى .
ولا ينظر لردّ ابن حجر على القاضي عياض بأنه لا فائدة فيما قاله ، ولا
هامش
( 1 ) انظر هامش 2 ص 86 .