تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وسبب إسلام حمزة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان عند الصفا ، فمرّ به أبو جهل بن هشام ، فشتم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يكلمه ، وكان حمزة في القنص « * » ، وكان على دين قومه ، فلما حضر أنبأته مولاة لعبد اللّه بن جدعان بشتم أبى جهل لابن أخيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فغضب حمزة وقصد البيت ليطوف به وهو متوشح قوسه ، فوجد أبا جهل بن هشام قاعدا مع جماعة ، فضربه حمزة بالقوس فشجه ، ثم قال : « أتشتم محمدا ؟ ! أنا على دينه » . فكان إسلامه ببركته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقامت رجال من بنى مخزوم لينصروا أبا جهل ، فقال أبو جهل : دعوه فإني سببت ابن أخيه سبّا قبيحا . ودام حمزة على إسلامه ، وعلمت قريش أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد عزّ وامتنع بإسلام حمزة ، فكفّوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه ، وبقيت عداوتهم له ، وكانوا يسمونه صابئا ؛ لكونه خرج عن دين قومه ؛ لأن الصابئ عند العرب من مال عن دين قومه إلى غيره . حكى ابن الجوزي في بعض مجالس وعظه فقال : « ما خلق الله رئيسا في الخير إلا وله مقابل من أهل الشر : خلق اللّه آدم وإبليس ، والخليل والنمروذ « 1 » ، وموسى وفرعون ، ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا جهل ، وهكذا أبدا » . وكانت كنية أبى جهل أبا الحكم ، فكناه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا جهل ، وهو عمرو بن هشام ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لكل أمة فرعونا ، وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل » « 2 » . ويحكى بمناسبة ذلك أن السلطان محمود الأوّل « 3 » الغازي ذهب إلى قطب الأقطاب أبى الحسن الخرقاني « 4 » ليزوره ، فقال : حدّثنا حديثا عن أبي يزيد ( 5 ) لنسمعه منك ، فقال الشيخ : كان أبو يزيد رجلا من أبصره نجا ، ومن نظر إليه اهتدي ، فقال السلطان محمود : أهو أعظم من حضرة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! فقد كان أبو
هامش
( 1 ) الخليل : هو إبراهيم عليه السلام ، والنمروذ : هو الفرعون الّذي حاج إبراهيم في ربه . * رحلة صيد . ( 2 ) وعن قتادة قال : إن لكل أمة فرعونا ، وفرعون هذه الأمة أبو جهل قتله اللّه شر قتله » . السيرة الحلبية ص 184 ج 2 . ( 3 ) أحد سلاطين العثمانيين ، ولد 1108 ه ، 1696 م وتوفى 1168 ه ، 1754 م حكم 25 سنة واتصف بالعدل وكثرة الفتوحات ، وكان محبا للعلم . ( 4 ) كلاهما من أولياء الله الصالحين .