تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
بالنّظر لذنب غير الكفر ، حيث لا مانع من تخفيفه ، أو هذا التخفيف خاص به وبمن ورد فيه النص ، وهذا إكرام لمن وقع البرّ لأجله ، وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا غرابة في أنّ مولده الشريف على تداول الأيام صار متّبعا من جميع الناس ، أكابر وأصاغر ، وإن كان بدعة فهو من البدع المحمودة ، وابتداعه مبنى على قاعدة الشكر للمولى في إيجاده ، والواقع أن الأصل في حسن البدعة وقبحها أن تعرض على قواعد الشريعة : فما تدخل في قواعده من الأحكام الخمسة « 1 » تنسب إليه ، وكم من سنن ابتدعت على طريق القرب إلى الله تعالى وصارت ملحقة بالسنّة الشريفة ، والمولد النبوي منها ، إذ لا ضرر ولا ضرار في فعله لمن أراد ذلك في ربيع الأوّل أو غيره ، بل نصّ ابن الجوزي أنه مما جرّب أنّ فعله يورث الأمان التام في ذلك العام ، كما سيأتي ، وإن قال ما قال فيه تاج الدين الفاكهانى المالكي من الإنكار ، وتعقّبه الجلال السيوطي وردّ عليه الردّ التام بسلوك طريق الاستدلال والاستظهار ، وحكم بينهما « 2 » العلّامة الشيخ عبد السلام اللقانى المالكي ، وقضى بينهما بقول فصل وحكم عدل يشهد له بالفضل ، أشبع في مقاله بالنصوص القاطعة والحجج الدّاحضة بما يقنع من الدليل ويشفى الغليل ، ويكشف عن وجوه البدع قناع التأويل ، فلنذكر كلامه في هذا المعنى برمّته مع بعض تصرف في العبارة ، وإن كان فيه تكرار شيء مما سبق ، حيث هو مؤكد له ومزيل الغطاء عن غمته . ونصّ عبارة الشيخ عبد السلام اللقافي : المنقولة من مسودّة حاشية له على بعض السير النبوية : « وقد أردت إيراد بعض فوائد تتعلق بالمولد الشريف مما ذكره النجم « 3 » وغيره فأقول مستعينا به سبحانه : اعلم أن الناس اختلفوا في عمل المولد واجتماع الناس له ، والّذي صرّح به العلّامة تاج الدّين الفاكهانى المالكي - رحمه الله - أنه بدعة مذمومة ، وألّف في ذلك كتابا صدّر ديباجته بقوله بعد البسملة والحمدلة وما يطلب له الإتيان به :
هامش
( 1 ) أي الوجوب ، والندب ، والإباحة ، والكراهية ، والتحريم . ( 2 ) أي بين الفاكهانى والسيوطي . ( 3 ) هو النجم الغيطى - كما سيأتي .