وقال ابن شهرآشوب في المناقب : فلما دخل عليه وقرأ الكتاب قال : ما كنت أبايع ليزيد . فقال مروان : بايع لأمير المؤمنين . فقال الحسين عليه السلام :
كذبت ويلك على المؤمنين من أمره عليهم ؟ فقام مروان وجرد سيفه وقال : مر سيافك أن يضرب عنقه قبل أن يخرج من الدار ودمه في عنقي ، وارتفعت الصيحة فهجم تسعة عشر رجلا من أهل بيته وقد انتضوا خناجرهم ، فخرج الحسين عليه السلام معهم . ووصل الخبر إلى يزيد ، فعزل الوليد وولاها مروان ، وخرج الحسين عليه السلام وابن الزبير إلى مكة ولم يتشدد على ابني العمرين « 1 » .
وأما ابن الزبير فقال : الآن آتيكم ، ثم أتى داره فكمن فيها ثم بعث إليه الوليد فوجده قد جمع أصحابه واحترز ، فألح عليه الوليد وهو يقول : أمهلوني فبعث إليه الوليد مواليه فشتموه وقالوا له : يا ابن الكاهلية لتأتين الأمير أو ليقتلنك . فقال لهم :
واللّه لقد استربت لكثرة الارسال فلا تعجلوني حتى أبعث إلى الأمير من يأتيني برأيه . فبعث إليه أخاه جعفر بن الزبير فقال : يرحمك اللّه كف عن عبد اللّه فقد أفزعته وذعرته وهو يأتيك غدا إن شاء اللّه تعالى فمر رسلك فينصرفوا عنه ، فبعث إليهم فانصرفوا وخرج ابن الزبير من ليلته فأخذ طريق الفرع هو وأخوه جعفر ليس معهما ثالث وساروا نحو مكة « 2 » .
فلما أصبح الوليد سرح في أثره الرجال فبعث راكبا من موالي بني أمية في ثمانين راكبا فطلبوه فلم يدركوه فرجعوا « 3 » .
فتشاغلوا عن الحسين عليه السلام بطلب عبد اللّه يومهم ذلك حتى أمسوا .
وأصبح الحسين عليه السلام فخرج من منزله يستمع الأخبار ، فلقيه مروان فقال له : يا أبا عبد اللّه إني لك ناصح فأطعني ترشد . فقال الحسين عليه السلام :
وما ذاك قل حتى أسمع . فقال مروان : إني آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فإنه خير لك
هامش
( 1 ) المناقب 3 / 240 .
( 2 ) الكامل 4 / 16 .
( 3 ) الارشاد : 183 .