ونبت لحمه من دماء الشهداء « 1 » . ومن تأمل في ذلك يعرف أنها كيف أحرقت قلب يزيد أخزاه اللّه ولعنه وأخرسته عن الكلام ، وذلك لأن يزيد افتخر بخندف زوجة الياس بن مضر أم مدركة أحد أجداد قريش في قوله :
لست من خندف ان لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
فكأنها قالت له لا تذكر خندف التي بينك وبينها ثلاثة عشر أبا بل اذكر جدتك القريبة هند وأفعالها .
فصل
كان الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام رجلا جليلا يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في وقته ، وكان له مع الحجاج خبر وحضر مع عمه الحسين عليه السلام كربلاء ، فلما قتل الحسين وأسر الباقون من أهله جاء أسماء بن خارجة فانتزعه من بين الأسارى ، ويقال أنه أسر وكان به جراح قد أشفي منها « 2 » .
وروي أنه خطب إلى عمه عليه السلام إحدى ابنتيه ، فقال له الحسين : اختر يا بني أحبهما إليك ، فاستحيى الحسن فاختار له عمه فاطمة لأنها كانت أكثرهما شبها بفاطمة الزهراء صلوات اللّه عليها « 3 » .
وقبض الحسن بن الحسن وله خمس وثلاثون سنة وضربت زوجته فاطمة على قبره فسطاطا وكانت تصوم النهار وتقوم الليل إلى سنة ، نقل ذلك الشيخ المفيد « 4 » وكثير من علماء الشيعة والسنة ، وكان هذا شائعا بين النساء المحترمات الحانيات .
هامش
( 1 ) اللهوف : 163 .
( 2 ) الارشاد للمفيد : 178 .
( 3 ) الارشاد : 179 .
( 4 ) الارشاد : 179 .