قيل : لما دنا منهم قلب « 1 » ترسه فقالوا مستأمن ، حتى إذا عرفوه سلم على الحسين عليه السلام وقال له : جعلت فداك يا بن رسول اللّه أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت « 2 » بك في هذا المكان وما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضته عليهم ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، واللّه لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت منك الذي ركبت وأنا تائب إلى اللّه مما صنعت فترى لي من ذلك توبة .
گر تو براني كسم شفيع نباشد * رو بتو دانم دگر بهيج وسائل « 3 »
فقال له الحسين عليه السلام : نعم يتوب اللّه عليك فانزل . قال : فأنا لك فارس خير من راجل أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول ما يصير آخر أمري .
فقال له الحسين عليه السلام : فاصنع رحمك اللّه ما بدا لك . فاستقدم امام الحسين عليه السلام فقال : يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر دعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه - الخ « 4 » .
قلت : إني أحتمل أن عدم امتثال الحر أمره عليه السلام بالنزول واستيذانه الخروج إلى القوم لما صدر منه إليه عليه السلام ، فكأنه يستحيي أن ينظر إليه ، وأنا أحب أن أتمثل في هذا المقام بما أنشده علم الدين السخاوي « 5 » عند وفاته :
هامش
الأصدقاء ، والآلام الناجمة من جراءك أفضل من دواء الأحباب ، وجبال الهم والحزن فيك بمثابة سفح جبل طور . مينائي ونور بصري وعيني .
( 1 ) قلب ترسه هو علامة لعدم الحرب ، وذلك لأن المقبل إلى القوم وهو متترس شاهر سيفه محارب لهم فإذا قلب الترس وأغمد السيف فهو غير محارب أما مستأمن أو رسول « منه » .
( 2 ) ومنه كتاب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد : أن جعجع بحسين وأصحابه أي ضيق عليهم المكان . منتهى الأرب « منه » .
( 3 ) لو طردتني فلا يكون أحد شفيعا لي ، أنني أنظر إليك ولا ألتجئ إلى غيرك أبدا .
( 4 ) راجع ابصار العين 119 ، الارشاد 219 .
( 5 ) السخاوي هو أبو الحسن علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد المصري النحوي شيخ القراء شارح الشاطبية ومفصل الزمخشري وغيره توفي بدمشق سنة 643 ثلاث وأربعين -