تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
لقينا منهم ضربا طلحفا * وطعنا صائبا حتى انثنينا
نصرت على عدوك كل يوم * بكل كتيبة تنعى حسينا
كنصر محمد في يوم بدر * ويوم الشعب إذ لاقى حنينا
فأسجح إذ ملكت فلو ملكنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا
تقبل توبة مني فإني * سأشكر إذ جعلت النقد دينا
قال : فلما انتهى إلى المختار قال : أصلح اللّه الأمير أحلف باللّه الذي لا إله إلا هو لقد رأيت الملائكة تقاتل معك على الخيول البلق بين السماء والأرض . فقال المختار : اصعد المنبر فأعلم الناس . فصعد المنبر فأخبرهم بذلك ثم نزل فخلا به فقال له : اني قد علمت أنك لم تر شيئا وإنما أردت ما قد عرفت أن لا أقتلك ، فاذهب عني حيث شئت لا تفسد علي أصحابي . فخرج إلى البصرة فنزل عند مصعب وقال :
ألا أبلغ أبا إسحاق أني * رأيت البلق دهما مصمتات
كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * علي قتالكم حتى الممات
أرى عيني ما لم تبصراه * كلاما عالم بالترهات
وقتل يومئذ عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني وادعى قتله سعر بن أبي سعر وأبو الزبير الشبامي - وشبام من همدان - ورجل آخر ، فقال ابن عبد الرحمن لأبي الزبير الشبامي : أتقتل أبي عبد الرحمن سيد قومك ؟ فقال
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
الآية « 1 » . وانجلت الوقعة عن سبعمائة وثمانين قتيلا من قومه ، وكان أكثر القتل ذلك اليوم في أهل اليمن ، وكانت الوقعة لست ليال بقين من ذي الحجة سنة ست وستين . وخرج أشراف الناس فلحقوا بالبصرة ، وتجرد المختار لقتلة الحسين عليه السلام وقال : ما من ديننا أن نترك قتلة الحسين أحياء بئس ناصر آل محمد صلى اللّه
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 .