وفي البحار : روى مؤلف المزار الكبير باسناده إلى الأعمش قال : كنت نازلا بالكوفة وكان لي جار كثيرا ما كنت أقعد إليه وكان ليلة الجمعة ، فقلت له : ما تقول في زيارة الحسين عليه السلام . فقال لي : بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . فقمت من بين يديه وأنا ممتلئ غضبا وقلت : إذا كان السحر أتيته وحدثته من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ما يسخن اللّه به عينيه . قال : فأتيته وقرعت عليه الباب فإذا أنا بصوت من وراء الباب أنه قصد الزيارة في أول الليل ، فخرجت مسرعا فأتيت الحير فإذا أنا بالشيخ ساجد لا يمل من السجود والركوع فقلت له :
بالأمس تقول لي بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار واليوم تزوره . فقال لي : يا سليمان لا تلمني فإني ما كنت أثبت لأهل هذا البيت إمامة حتى كانت ليلتي هذه فرأيت رؤيا أرعبتني . فقلت : ما رأيت أيها الشيخ ؟ قال : رأيت رجلا لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق لا أحسن أصفه من حسنه وبهائه ، ومعه أقوام يحفون به حفيفا ويزفونه زفا ، بين يديه فارس على فرس له ذنوب على رأسه تاج للتاج أربعة أركان في كل ركن جوهرة تضيء مسيرة ثلاثة أيام ، فقلت : من هذا ؟
فقالوا : محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب صلى اللّه عليه وآله . فقلت : والآخر ؟
فقالوا : وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام . ثم مددت عيني فإذا بناقة من نور عليها هودج من نور تطير بين السماء والأرض ، فقلت : لمن الناقة ؟ قالوا : لخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد . قلت : والغلام ؟ قالوا : الحسن بن علي . قلت :
فأين يريدون ؟ قال : يمضون بأجمعهم إلى زيارة المقتول ظلما الشهيد بكربلاء الحسين بن علي ، ثم قصدت الهودج وإذا أنا برقاع تساقط من السماء : أمانا من اللّه جل ذكره لزوار الحسين بن علي ليلة الجمعة . ثم هتف بنا هاتف : ألا إنّا وشيعتنا في الدرجة العليا من الجنة ، واللّه يا سليمان لا أفارق هذا المكان حتى تفارق روحي جسدي « 1 » .
وروي عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن ابن محبوب عن الحسين ابن بنت أبي حمزة الثمالي قال : خرجت آخر زمان بني مروان
هامش
( 1 ) البحار 98 / 58 .