وضوء أو قضاء حاجة لم يحتشم ، فصار معهم في جملة النعمان ولم يزل ينازلهم في الطريق ويرفق بهم كما وصاه يزيد ويرعاهم حتى دخلوا المدينة - انتهى « 1 » .
ونقل عن اليافعي قال : ذكر الحافظ أبو علاء الهمداني : أن يزيد حين قدم عليه رأس الحسين عليه السلام بعث إلى المدينة فأقدم عليه عدة من موالي بني هاشم وضم إليهم عدة من موالي أبي سفيان ، ثم بعث بثقل الحسين عليه السلام ومن بقي من أهله وجهزهم بكل شيء ولم يدع لهم حاجة إلا أمر لهم بها « 2 » .
وفي اللهوف : وقال لعلي بن الحسين عليه السلام : اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن . فقال عليه السلام : الأولى أن تريني وجه سيدي ومولاي وأبي الحسين عليه السلام فأتزود منه ، والثانية أن ترد علينا ما أخذ منا والثالثة إن كنت عزمت على قتلي أن توجه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم جدهن .
فقال : أما وجه أبيك فلن تراه أبدا ، وأما قتلك فقد عفوت عنك . وأما النساء فما يردهن غيرك إلى المدينة ، وأما ما أخذ منكم فأنا أعوضكم عنه أضعاف قيمته .
فقال عليه السلام : أما مالك فلا نريده وهو موفر عليك ، وإنما طلبت ما أخذ منا لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه وآله ومقنعتها وقلادتها وقميصها .
فأمر برد ذلك وزاد فيه من عنده مائتي دينار ، فأخذها زين العابدين عليه السلام وفرقها في الفقراء ، ثم أمر برد الأسارى وسبايا الحسين عليه السلام إلى أوطانهن بمدينة الرسول صلى اللّه عليه وآله « 3 » .
وفي بعض المقاتل : لما أرادوا الرجوع إلى المدينة أحضر يزيد لهم المحامل وزينها وأمر بالأنطاع ( من ظ ) الإبريسم وصب عليها الأموال وقال : يا أم كلثوم خذوا هذه الأموال عوض ما أصابكم . فقالت أم كلثوم : يا يزيد ما أقل حياؤك وأصلب وجهك ، تقتل أخي وأهل بيتي وتعطيني عوضهم مالا ، واللّه لا كان ذلك أبدا « 4 » .
هامش
( 1 ) الارشاد : 231 .
( 2 ) قمقام : 580 نقلا عن اليافعي .
( 3 ) اللهوف : 174 - 175 .
( 4 ) البحار 45 / 197 ، جلاء العيون للشبر 2 / 272 .