الشعر ، يقول اللّه تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 1 » . فغضب يزيد وجعل يعبث بلحيته ، ثم قال : غير هذا من كتاب اللّه أولى بك وبأبيك ، قال اللّه
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 2 » ما ترون يا أهل الشام في هؤلاء ؟ فقال له رجل منهم - الكلمة المعلومة الملعونة - قال النعمان بن بشير الأنصاري : أنظر ما كان يصنعه رسول اللّه ( ص ) بهم لو رآهم في هذه الحالة فاصنعه بهم . قال : صدقت خلوا عنهم واضربوا عليهم القباب ، وأمال عليهم المطبخ وكساهم وأخرج إليهم جوائز كثيرة وقال : لو كان بين ابن مرجانة وبينهم نسب ما قتلهم ثم ردهم إلى المدينة « 3 » .
وفي المناقب وغيره : روي أن يزيد لعنه اللّه أقبل إلى عقيلة الهاشميين أن تتكلم ، فأشارت العقيلة سلام اللّه عليها إلى علي بن الحسين عليه السلام وقالت : هو سيدنا وخطيب القوم . فأنشأ السجاد عليه السلام :
لا تطمعوا أن تهينونا فنكرمكم * وأن نكف الأذى منكم وتؤذونا
اللّه يعلم أنا لا نحبكم * ولا نلومكم إن لم تحبونا
قال يزيد : صدقت يا غلام ولكن أراد أبوك وجدك أن يكونا أميرين والحمد للّه الذي قتلهما وسفك دماءهما . فقال عليه السلام : لم تزل النبوة والأمرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد « 4 » . ولهذا كانت سكينة تقول : واللّه ما رأيت أقسى قلبا من يزيد ولا رأيت كافرا ولا مشركا شرا منه ولا أجفا منه « 5 » .
وفي المناقب عن يحيى بن الحسن قال يزيد لعلي بن الحسين عليه السلام :
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 22 .
( 2 ) سورة الشورى : 30 .
( 3 ) العقد الفريد 4 / 382 .
( 4 ) المناقب 4 / 173 مع اختلاف يسير .
( 5 ) البحار 45 / 155 ، الأمالي للصدوق : 100 .