وقال الشيخ المفيد « ره » : فلما أخذته الجلاوزة فنادى بشعار الأزد ، فاجتمع منهم سبعمائة رجل ، فانتزعوه من الجلاوزة ، فما كان الليل أرسل إليه ابن زياد من أخرجه من بيته فضرب عنقه وصلبه في السبخة ( المسجد خ ل ) رحمة اللّه عليه .
ولما أصبح عبيد اللّه بن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام فدير به في سكك الكوفة كلها وقبائلها .
وروي عن زيد بن أرقم أنه قال : مر به علي وهو على رمح وأنا في غرفة لي فلما حاذاني سمعته يقرأ :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
« 1 » فوقف واللّه شعري وناديت : رأسك واللّه يا ابن رسول اللّه وأمرك أعجب وأعجب .
فلما فرغ القوم من التطواف به بالكوفة ردوه إلى باب القصر فدفعه ابن زياد إلى زحر بن قيس ودفع إليه رؤوس أصحابه وسرحه إلى يزيد بن معاوية « 2 » .
قال السيد « ره » : وكتب عبيد اللّه بن زياد إلى يزيد بن معاوية يخبره بقتل الحسين عليه السلام وخبر أهل بيته ، وكتب أيضا إلى عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة بمثل ذلك « 3 » .
روى الطبري عن هشام عن عوانة بن الحكم الكلبي قال : لما قتل الحسين عليه السلام وجيء بالأثقال والأسارى حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيد اللّه ، فبينا القوم محتبسون إذ وقع حجر في السجن معه كتاب مربوط وفي الكتاب : خرج البريد بأمركم في يوم كذا وكذا يوما إلى يزيد في معاوية وهو سائر في كذا وكذا يوما وراجع في كذا وكذا ، فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل وإن لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان إن شاء اللّه .
قال : فلما كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقي في السجن
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 9 .
( 2 ) الارشاد : 229 .
( 3 ) اللهوف : 150 - 151 .