الموضعين من حديث عن السفراء ، وإنما تصف حكيمة نفسها أو أخت جد ( جدة ) الإمام الثاني عشر بأنها واسطة ونائبة عن الإمام المختفي .
ولم يكتب مؤرخو الدين ، مثل الأشعري ، وابن حزم ، والشهرستاني ، والنوبختي الشيعي ( توفي بين سنتي 300 و 310 ه ) عن السفراء ، ولم تذكر المصادر الشيعية السفراء إلا من أجل البرهنة على وجود الأئمة الاثني عشر وعلى الكرامات ، التي أتمها الإمام على أيدي السفراء « 5 » . ولذلك فإن إنشاء منصب السفراء لا يدخل في العقيدة الدينية ، وإلا لكانت الكتب الدينية قد تحدثت عن ذلك . جاء منصب السفير نتيجة للتنظيم ، فقد وجد ويوجد شيعيون لا يعرفون عنه شيئا ، ومع ذلك فهم شيعيون متدينون « 6 » . ولكن الأمر يختلف عند الفرق الشيعية الخاصة ( فالباب عند النصيرية ، وهو مثل السفير ، يشبه الإمام ، والإيمان بالباب مثل عقيدة الإمامة فريضة دينية ) « 7 » .
كان السفير في الغيبة الصغرى هو النائب العام للإمام على جميع الشيعة ، وعلى هذا فهو الوكيل . وتحت إمرته وكلاء أيضا هو المدبرون المحليون لأمور الطائفة . فهؤلاء يتولون شؤون طوائفهم ، فيجمعون المال ، ولكنهم يتلقون الأوامر من السفير . ولما كان السفير هو نائب الإمام ، فيجب أن يكون أتقى الناس وأفضلهم سمعة في الطائفة ، وكلماته لها اعتبارها القانوني ، فالسفير لا يكذب « 8 » . وعليه أن يبرهن عن طريق كرامة ما على أن الإمام هو الذي ولاه المنصب .
هكذا كان السفراء الأربع قد نفذوا كرامات الإمام « 9 » . فمن ادعى أنه سفير ولم ينتج كرامة ، فقد كذب في رأي الشيعة على الإمام ، ولما يطرد
هامش
( 5 ) الغيبة ، ص 271 .
( 6 ) كاشف الغطاء ، 28 محرم 1356 .
( 7 ) العلويون 193 .
( 8 ) كاشف الغطاء ، نفسه .
( 9 ) بحار ، ج 13 ، ص 99 .