ضده ، فقد طلب منه بالذات ، بناء على نصيحة رجاله له ، أن يذهب إلى ذي خشب ليفاوض المصريين تجنبا لسفك الدماء « 73 » . فليس من الممكن إذن أن يكون الخليفة قد أرسل عمارا إلى مصر . من المؤكد أن سبب ذلك الخبر الزائف يكمن في أنهم - كما وقع في الحديث عن أبي ذر - حاولوا أن يربطوا بين عمار ، وهو من رؤساء الشيعة ، وبين عبد الله بن سبأ وخضوعه له قصد الحط من قيمة الشيعة .
ورواة الخبرين هما السري وسيف بن عمر الأسدي التميمي الكوفي . ويعتبر الأول كاذبا بالنسبة إلى الذهبي السني « 74 » ، وبذلك يوصف الثاني أيضا « 75 » . ومن هنا يغلب على الظن أن روايتيهما للمسألة كان القصد منهما تشويه السمعة « 76 » .
ويروي عبد الرحمن بن مالك بن ماغول أن أبا عمر بن عامر بن شراحيل الشعبي قال لمالك بن معاوية : « أحذرك من الزنادقة ، وأسوأهم الرافضة ، فهم يهود هذا الشعب . فالرافضة يتبعون الإسلام كما يتبع اليهود النصارى . . . « 77 » » . كان الشعبي شيعيا ، ولكنه ترك الشيعة فيما بعد « 78 » ، فقدمه الشيعة على أنه عدو لعلي وشيعته « 79 » ، ومات الشعبي سنة 104 أو 105 - 109 ه .
في الخبر المذكور أخيرا نجد ذكرا للرافضة ، وهو أصحاب الردة .
وفي أقوال أخرى أن هذه الكلمة لم تظهر إلا في حوالي سنة 122 ه ،
هامش
( 73 ) نفسه .
( 74 ) الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج 3 ، ص 270 .
( 75 ) نفسه ، ج 3 ، ص 437 .
( 76 ) يوليوس ويلهاوزن ، تصميمات و . . . ، ص 1 - 7 .
( 77 ) العقد الفريد ، ج 1 ، ص 190 ؛ ضحى الإسلام ، ج 2 ، ص 334 ، والطريق ، رقم 42 ( 1933 ) .
( 78 ) ابن تيمية ، منهاج السنة ، ج 1 ، ص 7 .
( 79 ) روضات الجنات ، ج 2 ، ص 193 ، 326 .