الفصل الثالث الغيبة والرجعة
عندما بلغ المهدي السنة الخامسة من عمره ، مات والده ، وخلع الله الإمامة على الفتى رغم شبابه ، مثل يسوع ، الذي تميز وهو في المهد بالحكمة الكثيرة ، التي ملكها النبي يحيى في السنوات المبكرة من حياته « 1 » . غير أن الخليفة قام بتحريات دقيقة عن الطفل ، لأنه كان يعرف أن رجلا سيولد في هذا الوقت ، يحل السلام فوق الأرض بالسيف . وبذل الخليفة قصارى جهده في القبض على الصبي حتى لا يتولى منصبه فإذا لم يأخذ الإمام الجديد منصبه ، فإن عليه أن يبقى متخفيا عن الأنظار ، وإلا فإن الإمامة تصبح عديمة الأثر « 2 » . كان أبوه وأجداده قد اختلفوا تحت معطف التقية ، لأن الله أمرهم أن يتخلوا عن السيف . ولما لم يكن له عقب ، فإن منصب الإمامة كان ينبغي أن يختفي معه إلى أن يأتي الوقت ، الذي يستطيع فيه ممارسة وظيفته دون خوف من المطاردة « 3 » .
وليست هذه هي الحالة الأولى لغيبة الإمام ، فأبو الإمام الثاني العشر لم يمت في رأي بعض الشيعة ، فهو لا يزال حيا وسيأتي بصفته الهادي الذي يرجع إلى الأرض ، وقد زعم بعضهم شيئا من هذا القبيل بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) الأصول المهمة في معرفة الأئمة ، ص 196 .
( 2 ) الغيبة ، ص 66 - 67 ، والشافي ، ص 467 .
( 3 ) الغيبة ، ص 69 .