فتم تهديم المسجد ، ولم يعد بناؤه إلا في سنة 328 هجرية في أيام الخليفة الراضي « 49 » .
ساءت أوضاع الشيعة في كل مكان ، لأن الحكومة أخذت تحارب بوسائل بالغة الشدة كل الثورات ، التي كانت تشب في جميع المناطق .
ووضع السفير ، الذي كان قد تخلى عن نشاطه ، في السجن ببغداد بسبب الوسائل المالية المثيرة للشبهات ، زيادة على الاتهامات العادية المتمثلة في التآمر مع القرامطة ، ومع أنه دافع عن نفسه وقدم حججا دامغة على براءته ، فقد ظل في السجن خمس سنوات « 50 » ، لكنه لم يقطع علاقته بطائفته حتى وهو في سجنه بقصر المقتدر . فكانت أخبار الشلمغاني تصله فيه بصورة منتظمة ، وقد أصدر سنة 312 ه توقيعا تبرأ فيه من الزنديق « 51 » .
وبعد خمس سنوات تغير المقدور لصالح ابن روح . لقد كانت أحزاب القصر وضعف سياسة الخليفة سببا في اضطرابات كثيرة حدثت في بغداد ، حيث هاجم مؤنس المظفر « 52 » ، وهو من العبيد العتقاء ، كان له نفوذ كبير في القصر - هاجم القصر بقوة عسكرية وخلع الحاكم ، وأطلق سراح جميع من اعتقلهم الخليفة ، ومن بينهم الحسين بن روح . فعاد هذا إلى بيته وأخذ من جديد يمارس عمله القديم « 53 » .
وحتى الآن لم يهدأ حساد السفير ، فعند ما أعيد المقتدر إلى الخلافة من جديد ، حرضوه على ابن روح متهمين إياه بأنه شارك في الثورة عليه .
ولكن الخليفة أمر أن يترك ابن روح وشأنه ، فقد كانت الثورة نتيجة لما
هامش
( 49 ) نفسه وكذلكL'Introduction Topographique deBagdad , p .62 .
( 50 ) الذهبي ، تاريخ الإسلام ، 133 ، وصلة عريب ، ص 141 .
( 51 ) عن مؤنس ، أنظر دائرة المعارف الإسلامية ، مادة مؤنس المظفر .
( 52 ) الغيبة ، ص 268 .
( 53 ) صلة عريب ، ص 141 .