شيء ، حينئذ مسكه أبو سهل من كلمته وقال ما معناه : ما دام الحلاج يدعي عمل المال من لا شيء ، فعليه في هذه الحالة أن يعمل كذلك كل أنواع المال ، الذي يريد الحصول عليه « 30 » .
وبقي الحلاج في بغداد رغم هزيمته . كان قد تعرف على موظف سام ، هو نصر الحاجب ، وتسلل إلى منصب بين موظفي القصر بوصفه رجل دعاية « 31 » . وأخيرا وقع ما كان مقدورا له . ازداد عدد أعدائه بصورة مطردة ، وكان عليه أن يقضي في السجن ثماني سنوات . ولم يتخل عن أعماله السحرية حتى وهو مقيم في السجن ، واستطاع أن ينال إعجاب رجال السجن ورجال القصر ، وفاز بحماية نصر . وبعد سبعة أشهر من وضع الحلاج في السجن قدم أخيرا سنة 309 هجرية إلى المحكمة . فنفى عن نفسه جميع نقاط الاتهام ، وادعى أنه مسلم صحيح الدين . لكنه وجد في الوزير حامد بن العباس ، وهو خصم لنصر ، عدوا قويا ، كان له تأثيره في القضاة « 32 » . فحكم على الحلاج وأعدم سنة 309 ه . وقد ادعى أتباع الحجاج ، وغالبا ما يكون مثل هذا الادعاء مألوفا في التاريخ الإسلامي ، أنه لم يعدم هو وإنما أعدم شبيه له « 33 » ، وكان أبو سهل النوبختي من أولئك الذين سعوا بجد ونشاط إلى إصدار الحكم عليه « 34 » .
ويوجد في كتابي « مجالس المؤمنين » « 35 » و « محبوب القلوب » ثناء على الحلاج وتنويه به بوصفه قديسا وشهيدا ، وكان على هذين الكتابين أن يتهماه ويذكرا خروجه عن دينه ، كما فعلت ذلك كتب الشيعة القديمة « 36 » .
هامش
( 30 ) صلة عريب ، ص 92 وما بعدها .
( 31 ) تجارب الأمم ، ج 1 ، ص 76 .
( 32 ) خنداني النوبختي ، ص 114 ، وتجارب الأمم ، ج 1 ، ص 76 .
( 33 ) تجارب الأمم ، ج 1 ، ص 82 .
( 34 )L . Passiond ' al - Hallag , p .148 .
( 35 ) يدعى المؤلف القاضي نور الله بن شريف الحسيني .
( 36 ) منتهى المقال ، ص 114 .