كان الأمر قد صدر إلى جميع الوكلاء بعدم جمع الخراج ، بحيث لم يتم جمع الخراج في هذه السنة « 56 » .
كان للقصر دائما تأثير على الخليفة ، فلذلك يجب علينا أن نبحث هناك عن أصول أغلب المؤامرات والمشاريع السياسية لإسقاط الحكام .
ومن أجل هذا كان من المهم أن يضمن المرء لنفسه تأييد رجال القصر ، وكان المرء يستعمل لذلك أتقياء الناس والخطباء من ذوي الشخصيات الكبيرة الجذابة . كان نصر الحاجب قد أوجد لهذا السبب وظيفة من الوظائف الخاصة وعين فيها المتصوف الشهير الحسين بن منصور الحلاج ، واتبع نفس الطريقة المحسن بن الفرات ، الذي أسند هذا المنصب إلى الشلمغاني « 57 » .
ولم يكن الصراع الآن قائما بين السنة والشيعة ، وإنما أصبح بين أهل السنة أنفسهم . فعند ما أسقط العباسيون الأمويين ، أرادوا أن يمزجوا مصالحهم السياسية بالدين بطريقة جديدة : لقد رويت فجأة أحاديث كثيرة عن النبي تتحدث عن حق العباسيين في الخلافة « 58 » .
كان العباسيون يبدؤون في عيد الفطر بالصلاة ، وتتلوها مباشرة الخطبة ، مع التخلي عن الأذان الثاني والإعلان عن الإقامة ، لأن الأمويين كانوا يبدؤون بالخطبة والأذان والإقامة والصلاة في الوقت نفسه « 59 » .
ومنذ تولي أبي يوسف منصب قاضي القضاة على يد الخليفة هارون الرشيد أصبح منصب القضاء ، منظما ، فقد أسند أبو يوسف مناصب القاضي إلى أتباع أستاذه أبي حنيفة وتلاميذه ، وقد ساعدت الحكومة أبا
هامش
( 56 ) الكافي 229 .
( 57 ) تجارب الأمم 2 / 776 .
( 58 ) ابن الأثير 5 / 165 .
( 59 ) نفسه 5 / 144 ، سطر 5 - 4 من أسفل .