فلما ورد الكتاب على محمّد بن علي [ ابن الحنفية ] وقرأه ، أقبل على ابنيه : جعفر وعبد اللّه أبي هاشم ، فاستشارهما في ذلك .
فقال له ابنه عبد اللّه : يا أبتي اتّق اللّه في نفسك ولا تصر إليه ، فإني خائف أن يلحقك بأخيك الحسين عليه السّلام ولا يبالي . فقال له محمّد : ولكني لا أخاف منه ذلك .
وقال له ابنه جعفر : يا أبتي إنه قد اطمأنّك وألطفك في كتابه إليك ، ولا أظنه يكتب إلى أحد من قريش بأن ( أرشدك اللّه أمرك ، وغفر لك ذنبك ) ، وأنا أرجو أن يكفّ اللّه شرّه عنك .
ثم يذكر الخوارزمي : إن محمّد بن الحنفية عزم على المضي إلى يزيد ، وسار إليه . فاحتفى به يزيد ، وأجلسه على سريره ، واعتذر له عن قتل الحسين عليه السّلام ، وتنصّل من ذلك ، وألقى تبعته على عبيد اللّه بن زياد . ثم طلب يزيد منه البيعة فبايعه ، ووصله بمال .
( أقول ) : إن هذا الكلام مشكوك في صحته ، لأن محمّد بن الحنفية كان مريضا ولا يستطيع السفر ، ومن المستحيل عليه أن يذهب إلى يزيد ، ويبايع من قتل أخاه الحسين عليه السّلام .
840 - مشاحنة بين عبد اللّه بن عمر ويزيد :
( البحار ، ج 45 ص 328 ط 3 )
قال العلامة المجلسي : روى البلاذري قال :
لما قتل الحسين عليه السّلام كتب عبد اللّه بن عمر إلى يزيد بن معاوية :
أما بعد ، فقد عظمت الرزية ، وحلّت المصيبة ، وحدث في الإسلام حدث عظيم ، ولا يوم كيوم الحسين عليه السّلام .
فكتب إليه يزيد : أما بعد يا أحمق ، فإننا جئنا إلى بيوت منجّدة ، وفرش ممهّدة ، ووسائد منضّدة ، فقاتلنا عنها ، فإن يكن الحق لنا ، فعن حقنا قاتلنا ، وإن كان الحق لغيرنا ، فأبوك [ أي عمر ] أول من سنّ هذا ، وابتزّ واستأثر بالحق على أهله ! .
841 - استنكار عبد اللّه بن عمر لأعمال يزيد :
( معالي السبطين للمازندراني ، ج 2 ص 146 )
في كتب التواريخ : لما قتل الحسين عليه السّلام وورد نعيه إلى المدينة ، أقيمت المآتم عند أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منزل أم سلمة ، وفي دور المهاجرين والأنصار .