فجعلته فيه . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لعلك شربته ؟ ! . قال : نعم . قال : ويل للناس منك ، وويل لك من الناس . فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم .
مراسلات ومناورات
837 - كتاب يزيد إلى ابن عباس ، يستميله ضد ابن الزبير :
( تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ص 247 )
وأقام عبد اللّه بن الزبير بمكة [ بعد مقتل الحسين عليه السّلام ] خالعا يزيد ، ودعا إلى نفسه . . ولم يبايعه عبد اللّه بن عباس ، ولا عبد اللّه بن عمر .
فبلغ يزيد بن معاوية أن عبد اللّه بن عباس قد امتنع على ابن الزبير ، فسرّه ذلك ، وكتب إلى ابن عباس كتابا يمتدحه فيه ويستميله إليه ، ويقول :
« أما بعد ، فقد بلغني أن الملحد ابن الزبير ( في حرم اللّه ) دعاك إلى بيعته ، وعرض عليك الدخول في طاعته ، لتكون له على الباطل ظهيرا ، وفي المأثم شريكا ، وأنك امتنعت عليه ، واعتصمت ببيعتنا ، وفاء منك لنا ، وطاعة لله فيما عرّفك من حقنا .
فجزاك اللّه عن ذي رحم بأحسن ما يجزي به الواصلين لأرحامهم ( الموفين بعهودهم ) ، فإني ما أنسى من الأشياء فلست بناس برّك وحسن جزائك ، وتعجيل صلتك ، بالذي أنت مني أهله ، في الشرف والطاعة والقرابة بالرسول . وانظر رحمك اللّه فيمن قبلك من قومك ( من بحضرتك من أهل البيت ) ، ومن يطرؤ ( يرد ) عليك من الآفاق ( البلاد ) ، ممن يسحره الملحد ( ابن الزبير ) بلسانه وزخرف قوله ، فأعلمهم حسن رأيك في طاعتي ، والتمسك ببيعتي ، فإنهم لك أطوع ، ومنك أسمع ، منهم للمحلّ الملحد ، والسلام » .
838 - ردّ ابن عباس على كتاب يزيد :
( المصدر السابق ، ص 248 )
فردّ عليه ابن عباس كتابه وفنّده تفنيدا ، بكلام يشفي مكامن النفس ، ويزيل غياهب اللبس . وسوف أقتطع من هذا الكلام ما يتعلق بالحسين وآله الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام . يقول ابن عباس :
من عبد اللّه بن عباس إلى يزيد بن معاوية .
أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، تذكر دعاء ابن الزبير إياي إلى نفسه ، وإقناعي عليه