ومثل دعائه عليه السّلام حين أصبح وحيدا فريدا ، بأن ينتقم اللّه له من أهل العراق الذين حاربوه ، من حيث لا يشعرون . فصاح به الحصين بن مالك السكوني : يا بن فاطمة ، بماذا ينتقم لك منا ؟ . فقال عليه السّلام : يلقي بأسكم بينكم ، ويسفك دماءكم ، ثم يصبّ عليكم العذاب الأليم . فكان ذلك فيما بعد على يد الحجاج .
ومثل دعائه عليه السّلام على أعدائه يوم العاشر من المحرم حين قال : " اللّهم احبس عنهم قطر السماء ، وابعث عليهم سنين كسنيّ يوسف ، وسلّط عليهم غلام ثقيف [ وهو المختار الثقفي ] ، يسقيهم كأسا مصبّرة ، ولا يدع فيهم أحدا إلا قتله . قتلة بقتلة ، وضربة بضربة ، ينتقم لي ولأوليائي وأهل بيتي وأشياعي منهم " . فكان ذلك حين بعث اللّه لهم المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، فانتقم منهم وتتبّعهم حتى قتلهم ، ولم يبق أحدا منهم . ومنهم عبيد اللّه بن زياد ، وعمر بن سعد ، وشمر بن ذي الجوشن ، وغيرهم كثير .
وفي محاورة الحسين عليه السّلام مع عبد اللّه بن عمر ، دعاه إلى عدم مبايعة يزيد ، ثم قال له عليه السّلام : فإنّ يزيد بن معاوية عسى أن لا يعيش إلا قليلا . وقد استجاب اللّه أمله ، فقتل يزيد بعد ثلاث سنوات وهو في ريعان الشباب ( عمره 34 سنة ) ، جزاء وفاقا ، بما قدّمت يداه . وكما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين .
صفة عقوبة قاتلي الحسين عليه السّلام
790 - عقوبة قاتلي الحسين عليه السّلام في الدنيا قبل الآخرة :
( البداية والنهاية لابن كثير ، ج 8 ص 218 )
وأما ما روي من الأحاديث عن الفتن التي أصابت من قتل الحسين عليه السّلام فأكثرها صحيح ، فإنه قلّ من نجا من أولئك الذين قتلوه ؛ من آفة وعاهة في الدنيا ، فلم يخرج منها حتى أصيب بمرض ، وأكثرهم أصابهم الجنون .
791 - عقوبة قاتلي الحسين عليه السّلام سريعة وشاملة :
( تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 288 ط 2 نجف )
قال الزهري : ما بقي من قاتلي الحسين عليه السّلام أحد إلا وعوقب في الدنيا ؛ إما بالقتل أو العمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة .