ولتعدد أسماء كربلاء أسباب تحتاج إلى تأمل ، فلا بدّ من وجوه واحتمالات في ذلك . منها أن بعض الأسماء تكون عامة ، فتشمل منطقة أوسع من تلك البقعة نفسها ، فتكون بعضها خاصة لأجزاء صغيرة من تلك المنطقة ، كما هي الحال في كل مكان . وقد يكون بعض تلك الألفاظ هي أسماء ، وأن البعض الأخر منها أوصاف .
718 - معنى الحائر :
( المصدر السابق ، ص 15 )
أما الحائر والحير ، فهما في عداد تلك الأسماء الكثيرة التي كانت تطلق في العصر الأول على هذا الموضع . ولعل كربلاء أو بعض أجزائها سميت بهذا الاسم منذ القديم ، لما كان في أرضها من المنخفضات التي يسيل إليها مسيل ماء الأمطار ، من تحيّر الماء : إذا اجتمع ودار ، ومن تحيّرت الأرض بالماء : إذا امتلأت . والحائر عند اللغويين : الموضع المطمئن الوسط ، المرتفع الأطراف .
وفي ( الصحاح ) ، الحير : الحمى ، ومنه الحير بكربلاء .
وقد اتفق الرواة والمحدّثون ، والمؤرخون والجغرافيون ، وأهل اللغة على تسمية كربلاء ( بالحائر ) بصورة مطلقة . ( والحير ) : هو مخفف ( الحائر ) .
وعلى قول ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) : فإن الحائر هو قبر الحسين عليه السّلام ، ثم يقول : وإنهم يقولون الحير بلا إضافة ، إذا عنوا كربلاء .
ويقول الطريحي في ( مجمع البحرين ) : ويراد بالحائر حائر الحسين عليه السّلام ، وهو ما حواه سور المشهد الحسيني على مشرّفه السلام .
ولا ندري إن كان ( الحائر ) وصف للأرض هناك ، أم هو في الحقيقة اسم للبناء الّذي شيّد حول الضريح المقدس ؟ . فإن كان وصفا للمنطقة فتكون التسمية قديمة قبل وقعة كربلاء ، وقبل الفتح الاسلامي للعراق . وإن كان اسما فهو مطلق منذ الوقعة أو بعدها .
ولا يبعد أن تسمية ( الحائر ) لم تكن لصفة طبيعة الأرض ، وإنما لما اشتمل حول القبر الشريف من بناء وسور كالحائر .
719 - حدود الحائر الحسيني :
( تاريخ كربلاء والحائر ، ص 28 )
وإذا اعتبرنا ( الحائر ) بالمعنى الضيّق ، كان البقعة التي حول قبر الحسين عليه السّلام ، ومساحتها 25 خمس وعشرون ذراعا في مثلها من كل جانب من القبر المطهر ، وفي