واستقبل حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . هذا زين العابدين عليه السّلام قد جاء بعماته وأخواته .
فقام جابر يمشي حافي الأقدام مكشوف الرأس ، إلى أن دنا من زين العابدين عليه السّلام . فقال الإمام عليه السّلام : أنت جابر ؟ . فقال : نعم يا بن رسول اللّه .
فقال : يا جابر ، ههنا والله قتلت رجالنا ، وذبحت أطفالنا ، وسبيت نساؤنا ، وحرّقت خيامنا .
ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة .
665 - أول من زار قبر الحسين عليه السّلام :
( مدينة الحسين ، ج 2 ص 65 ؛ وتذكرة الخواص ، ص 280 )
يؤخذ من رواية أبي مخنف التي ذكرها الطبري ، أن أول من زار قبر الحسين عليه السّلام بعد دفن الأجساد ، كان عبيد اللّه بن الحر الجعفي . وهناك أنشد أشعارا رائقة ، تشعر عن ندامته على عدم نصرة الحسين عليه السّلام .
يقول : ويظهر من ( مقتل الخوارزمي ) أنه أنشدها على قبر الحسين عليه السّلام
[ ولكن لم نجد ذلك في مقتل الخوارزمي ] ، فضجّ من معه بالبكاء والعويل والنحيب ، وأقاموا عند القبر يومهم ذلك وليلتهم ، يصلّون ويبكون ويتضرعون ، والأبيات هي :
يقول أمير غادر أي غادر * ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمه
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا الناكث العهد لائمه
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * ألا كل نفس لا تسدّد نادمه
وإني على أن لم أكن من حماته * لذو حسرة ما أن تفارق لازمه
سقى اللّه أرواح الذين تآزروا * على نصره سقيا من الغيث دائمه
وقفت على أطلالهم ومحالهم * فكاد الحشا ينقضّ والعين ساجمه
لعمري لقد كانوا سراعا إلى الوغى * مصاليت في الهيجا حماة خضارمه
تأسّوا على نصر ابن بنت نبيهم * بأسيافهم آساد غيل ضراغمه
فإن يقتلوا في كل نفس بقية * عليالأرض قد أضحت لذلك واجمه
وما إن رأى الراؤون أفضل منهم * لدى الموت سادات وزهرا قماقمه
أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا * فدع خطّة ليست لنا بملائمه
لعمري لقد أرغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منا عليكم وناقمه