شعيب . وإذا بنسوة كالبدور الطالعة ، وإذا بالنداء يأتي : أيها الأنبياء والحاضرون ، نكّسوا رؤوسكم لتجوز أم الغريب فاطمة الزهراء عليه السّلام .
قال الشعبي :
قال الثقفي : ومعها وفد من الملائكة ، فلحقت بالنسوة إلى جانب الصندوق .
وجاءت خديجة ، ثم نادت فاطمة : يا أبه يا رسول اللّه ، ادفع لي رأس ولدي الحسين عليه السّلام لأقبله ، فدفع إليها الرأس . فجعلت تقبّله وتبكي ، حتى بكى لبكائها أهل السماء . ثم قالت : يا أماه يا حواء ، ويا أختي مريم ويا صفراء ويا آسية ويا أمي خديجة ، ويا معاشر الأنبياء والرسل ، انظروا إلى ما فعلت أمة أبي بولدي ، بعدما فعلوا بأبيه علي وبأخيه الحسن من قبله . فقالوا : يا بنت رسول اللّه ، الحاكم بينك وبينهم اللّه رب العالمين وهو خير الحاكمين . فقالت : الحمد لله على ما ابتلي به أهل هذا البيت . ثم قامت والنسوة معها ، وتقدم آدم ومعه الأنبياء والشهداء والصالحون ، فعزّوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمصاب الحسين عليه السّلام . ثم إنه ردّ الرأس إلى الصندوق .
ثم هبط خمسة من الملائكة ، فتقدم الأول وقال : السلام عليك يا محمّد ، إن اللّه أمرنا بطاعتك ، أنا ملك الريح ، مرني أسلط الريح عليهم فأقلّبهم ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
لا . فتقدم الثاني فقال : أنا ملك السماوات ، مرني أطبق السماء عليهم ، قال : لا .
فتقدم الثالث وقال : أنا ملك البحر ، مرني لأغرقهم فيه ، قال : لا . فتقدم الرابع وقال : أنا ملك الشمس ، مرني لأحرقهم ، قال : لا . فتقدم الخامس وقال : أنا ملك الأرض ، مرني أقلب بهم الأرض . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ، دعوهم حتى يحكم اللّه بيني وبينهم وهو خير الحاكمين .
ثم قالوا : يا محمّد ، إن اللّه قد أمرنا بقتل الموكلين بالرأس . فقال :
لا تبقوا منهم إلا رجلا واحدا يحدّث بما باشر ونظر . فقلت : أنا ذلك الرجل يا رسول اللّه . فأبقيت أنا ، وهلك القوم عن آخرهم . فهذه جملة ما أحدّث به .
فقال الراوي محمّد بن البجلي : قم عني ، فأنت من أهل النار ! .
وقد روى الشبلنجي وغيره قصة مشابهة للسابقة ، ولكن ذكر أنها حدثت في بيت يزيد ، وهي التي سمّيناها قصة ( أسلم ) .
موسوعة كربلاء — صفحة 507
مساهمون: لبيب بيضون
ص٥٠٧