481 - حال يزيد عند وصول البريد بمجيء رأس الحسين عليه السّلام :
( المنتخب للطريحي ، ص 483 ط 2 )
فلما وردوا إلى دمشق جاء البريد إلى يزيد ، وهو معصّب الرأس ، ويداه ورجلاه في طشت من ماء حار ، وبين يديه طبيب يعالجه . وعنده جماعة من بني أمية يحادثونه . فحين رآه قال له : أقرّ عينيك بورود رأس الحسين . فنظر شزرا ، وقال : لا أقرّ اللّه عينيك ! .
ثم قال للطبيب : أسرع واعمل ما تريد أن تعمل .
قال : فخرج الطبيب عنه ، وقد أصلح جميع ما أراد أن يصلحه .
ثم إنه أخذ كتابا بعثه إليه ابن زياد وقرأه ، فلما انتهى إلى آخره عضّ على أنامله حتى كاد أن يقطعها ، ثم قال : إنا لله وإنا إليه راجعون . ودفعه إلى من كان حاضرا ، فلما قرؤوه قال بعضهم لبعض : هذا ما كسبت أيديكم .
فما كان إلا ساعة ، وإذا بالرايات قد أقبلت ، ومن تحتها التكبير .
482 - زحر بن قيس يقصّ على يزيد ما حدث في كربلاء :
( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 2 ص 56 ؛ والإرشاد للمفيد ، ص 245 )
وسبق زحر بن قيس برأس الحسين عليه السّلام إلى دمشق ، حتى دخل على يزيد فسلّم عليه ، ودفع إليه كتاب عبيد اللّه بن زياد . فأخذ يزيد الكتاب ووضعه بين يديه .
روى عبد اللّه بن ربيعة الحميري ( وفي تذكرة الخواص : ربيعة بن عمر ) قال : إني لعند يزيد بن معاوية بدمشق ، إذ أقبل زحر بن قيس حتى دخل عليه . فقال له يزيد :
ويلك ما وراءك وما عندك ؟ . فقال زحر : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح اللّه عليك وبنصره إياك ؛ فإنه ورد علينا الحسين بن علي في اثنين وثمانين رجلا من إخوته وأهل بيته وشيعته ( وفي الإرشاد : في ثمانية عشر رجلا من أهل بيته ، وستين من شيعته ) ، فسرنا إليهم ، وسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم الأمير عبيد اللّه بن زياد ، فأبوا علينا ، فاختاروا القتال على الاستسلام ، فعدونا عليهم من شروق الشمس إلى أن أضحى النهار ، فأحطنا بهم من كل ناحية . حتى إذا أخذت السيوف مآخذها من هام الرجال ، جعلوا يهربون إلى غير وزر [ أي ملجأ ] ويلوذون منا بالآكام والحفر ، كما يلوذ الحمام من الصقر . فوالله يا أمير المؤمنين ما كان إلا كجزر جزور ، أو كإغفاءة القائل [ أي النائم بعد الظهر ] حتى أتينا على آخرهم . فهذه رؤوسهم ،