حسدتمونا ويلا لكم على ما فضّلنا اللّه تعالى
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ الحديد : 21 ] ،
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ النور : 40 ] .
قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء والنحيب ، وقالوا : حسبك يابنة الطيبين ، فقد أحرقت قلوبنا ، وأنضجت نحورنا ، وأضرمت أجوافنا ، فسكتت عليها السلام .
311 - خطبة أم كلثوم بنت علي عليهما السّلام :
( مقتل المقرم ، ص 410 ط 3 )
[ وفيها تلوم أهل الكوفة ، وتبيّن لهم منزلة الإمام الحسين عليه السّلام وفضله ] .
خطبة أم كلثوم بنت علي عليهما السّلام في ( اللهوف ) : وخطبت أم كلثوم بنت الإمام علي عليه السّلام في ذلك اليوم من وراء كلّتها ، رافعة صوتها بالبكاء ، فقالت :
صه يا أهل الكوفة . تقتلنا رجالكم ، وتبكينا نساؤكم ، فالحاكم بيننا وبينكم اللّه ، يوم فصل الخطاب .
يا أهل الكوفة سوأة لكم ، ما لكم خذلتم حسينا وقتلتموه ، وانتهبتم أمواله وورثتموه ، وسبيتم نساءه ونكبتموه ؟ ! . فتبّا لكم وسحقا .
ويلكم أتدرون أيّ دواه دهتكم ، وأي وزر على ظهوركم حملتم ، وأي دماء سفكتم ؟ وأيّ كريمة أصبتموها ، وأي صبية أسلمتموها ، وأي أموال انتهبتموها ؟ ! .
قتلتم خير رجالات بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونزعت الرحمة من قلوبكم . ألا إن حزب اللّه هم المفلحون ، وحزب الشيطان هم الخاسرون .
ثم قالت :
قتلتم أخي ظلما فويل لأمّكم * ستجزون نارا حرّها يتوقّد
سفكتم دماء حرّم اللّه سفكها * وحرّمها القرآن ثم محمّد
ألا فأبشروا بالنار إنكم غدا * لفي سقر حقا يقينا تخلّدوا
وإني لأبكي في حياتي على أخي * على خير من بعد النبي سيولد
بدمع غزير مستهلّ مكفكف * على الخد مني ذائبا ليس يجمد