الباب السابع حوادث ما بعد الشهادة
مقدمة الباب التاسع :
ما أن فاضت روح الإمام الحسين عليه السّلام مسرعة إلى الرفيق الأعلى ، زاهدة بالدنيا الفانية وأهلها ، حتى لبست الدنيا ثوب الحداد على سيد الشهداء عليه السّلام .
فبكت عليه الأرض والسماء والملائكة والجن ، وحدثت آيات كونية تدل على منزلة الحسين عليه السّلام ومركزيته في هذا الكون .
ولم تكتف طغمة الفجّار والكفار ، بقتل الحسين عليه السّلام وذبحه ، وقتل أهله وأصحابه ، وسبي نسائه وأطفاله ، حتى قاموا بدافع من الحقد الطاغي بسلب الحسين عليه السّلام ألبسته ، ونهب خيامه وحرقها . وأشدّها ألما وتأثيرا على النفس رضّ صدر الحسين عليه السّلام ووطؤه بسنابك الخيل ، حتى تفتّت أجزاء جسده ، وطحنت جناجن صدره . وكان العشرة الذين انتدبوا لهذا العمل كلهم أبناء حرام .
وبات السبايا والأطفال عليه السّلام بحماية زينب العقيلة عليها السّلام ليلة الحادي عشر من المحرم في خيمة منفردة في كربلاء ، ومعهم الإمام زين العابدين عليه السّلام يعالج سكرات المرض . واستطاعت العقيلة عليها السّلام أن تتحمل كل هذه المآسي وتواجه كل هذه الكوارث ، بقلب ثابت وجنان ثاقب ، حتى سمّيت " بطلة كربلاء » .
وبينما كان القمر ينير صفحة السماء والأرض ، كان جنود عمر بن سعد يعدّون رؤوس الشهداء عليه السّلام ويعيّنون قاتليهم حتى ينالوا الجوائز . وتحت جناح الليل ساروا بالرؤوس - وعددها يتجاوز السبعين - حتى أوصلوهم إلى عبيد اللّه بن زياد في الكوفة .
وفي اليوم الحادي عشر من المحرم ، سيّروا السبايا إلى الكوفة بعد أن مرّوا بهم على أجساد الشهداء عليهم السّلام . وعندما دخل السبايا إلى الكوفة خطبت زينب عليها السّلام بالجمع المحتشد من أهل الكوفة ، ثم تابعتها فاطمة الصغرى بنت الإمام