علي عليه السّلام عينيه في وجه أبيه ، وقال : يا أبتاه أرى أبواب السماء قد انفتحت ، والحور العين بيدها كؤوس الماء قد نزلن من السماء ، وهن يدعونني إلى الجنة ؛ فأوصيك بهذه النسوة ، بأن لا يخمشن عليّ وجها . ثم سكن وانقطع أنينه .
وفي ( الفاجعة العظمى ) ص 137 ، قال أبو مخنف : ووضع الحسين عليه السّلام رأس ولده علي في حجره ، وجعل يمسح الدم عن ثناياه ، وجعل يلثمه ويقول : يا بني ، لعن اللّه قوما قتلوك ، ما أجرأهم على اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهملت عيناه بالدموع وقال :
أما أنت يا بني ، فقد استرحت من كرب الدنيا ومحنها ، وصرت إلى روح وريحان ، وبقي أبوك ، وما أسرع لحوقه بك .
قال : وجعل الحسين عليه السّلام يتنفس الصعداء .
وفي ( المنتخب ) : وصاح الحسين عليه السّلام بأعلى صوته ، فتصارخن النساء . وقال لهن الحسين عليه السّلام : اسكتن ، فإن البكاء أمامكنّ .
- زينب عليها السّلام تؤبّن الشهيد
( الفاجعة العظمى ، ص 137 )
وروي أن زينب عليها السّلام خرجت مسرعة تنادي بالويل والثبور ، وتقول :
يا حبيباه . . .
قال حميد بن مسلم : لكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها شمس طالعة ، تنادي بالويل والثبور . تصيح : وا حبيباه ! . وا ثمرة فؤاداه ! . وا نور عيناه ! .
فسألت عنها ، فقيل : هي زينب بنت علي عليهما السّلام . ثم جاءت حتى انكبّت عليه .
فجاء إليها الحسين عليه السّلام حتى أخذ بيدها وردّها إلى الفسطاط . . ثم أقبل مع فتيانه إلى ابنه ، فقال : احملوا أخاكم . فحملوه من مصرعه حتى وضعوه عند الفسطاط الّذي يقاتلون أمامه .
وذكر الميانجي في ( العيون العبري ) ص 153 : وفي الزيارة المروية عن الصادق عليه السّلام : بأبي أنت وأمي من مذبوح مقتول من غير جرم ، وبأبي أنت وأمي دمك المرتقى به إلى حبيب اللّه [ أي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] ، وبأبي أنت وأمي من مقدّم بين يدي أبيك يحتسبك ويبكي عليك ، محترقا عليك قلبه ، يرفع دمك بكفّه إلى أعنان السماء ، لا ترجع منه قطرة ، ولا تسكن من أبيك زفرة .