نداء إلى الشبيبة المؤمنة للاقتداء بالحسين عليه السّلام
دم ودموع ، وسموّ واستعلاء . . .
وألم يفري الضلوع ، وعزّة للنفس وإباء . . .
تلك ذكرى أبي الشهداء الحسين عليه السّلام . . .
ما العبرة في ذكرى أبي الشهداء ؟ .
هي عبرة العقيدة الّتي لا تضعف ، والإيمان الّذي لا يهن ، والعزّة الّتي لا تستخذي ، والإباء الّذي لا يقهر ، والقلب الشجاع الّذي لا تردعه الأهوال .
وهي في الجانب الآخر : عبرة النفس الإنسانية حين تمسخ ، والطبع البشري حين ينتكس ، والشرّ اللئيم الخسيس حين تسعفه القوة المادية ، والنذالة القذرة المنتنة حين تواتيها الظروف .
وما الّذي صنعته الأيام والدهور ، بهذا وذاك ؟ .
لقد خلدّت العقيدة والإيمان والعزة والإباء والقلب الشجاع ، خلّدتها في القلوب نورا وإيمانا وعقيدة تذكيها القرون والأجيال . . .
ولقد دفنت الطبع المنتكس والشّر اللئيم والنذالة القذرة . وعفّت على هذه الصور البشعة ، إلا أن تذكرها بالمقت والازدراء .
ألا فلينظر الشباب أي الطريقين يسلك اليوم بعد ألف وثلاثمائة عام .
لينظر أيسلك طريق الخلود الكريم ، أم طريق الفناء المهين ؟ .
سيد قطب