السّلولي يرجو أن يكون قد بدا لهانئ في قتل ابن زياد في داره فقال له : إنّما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية ! وقد أمكنك اللّه منه ؛ فاقتله ! إلّا أنّ هانئا كان مصرّا على ما كان عليه فكرّر قولته : ما احبّ أن يقتل في داري ! فجاء ابن زياد عائدا له وخرج .
والتزم هانئ بلازم إجارة مسلم في داره من اختلاف الشيعة إليه ، فأخذت « الشيعة » تختلف إلى مسلم في دار هانئ « 1 » حتّى بايعه ثمانية عشر ألفا من أهل الكوفة ، فقدّم كتابا إلى الإمام عليه السّلام مع عابس بن أبي شبيب الشاكري الهمداني جاء فيه :
« أمّا بعد ؛ فإنّ الرائد لا يكذب أهله ، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ! فعجّل الإقبال حين يأتيك كتابي ! فإنّ الناس كلّهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى ! والسلام » « 2 » .
وكان ذلك قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة « 3 » أي في العاشر من ذي القعدة بعد قدومه بأكثر من شهر .
عين ابن زياد على ابن عقيل :
مرّ عن المسعودي : أنّ ابن عقيل قدم الكوفة لخمس خلون من شوال « 4 » وعن النميري البصري : أنّه قدمها قبل ابن زياد بليلة واحدة ، فدعا مولى
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 361 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 375 عن أبي مخنف واختصره في : 395 .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 395 .
( 4 ) مروج الذهب 3 : 45 .