الإمام عليه السّلام في مكّة :
مرّ الخبر : أنّ الإمام عليه السّلام خرج من المدينة ليلة الأحد التاسع والعشرين من شهر رجب « 1 » فأقبل حتى دخل مكّة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان « 2 » أي ليلة ذكرى مولده عليه السّلام ، دخلها وهو يقرأ :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
« 3 » فأقام بمكّة شعبان ورمضان وشوّال وذا القعدة وإلى الثامن من ذي الحجة « 4 » فأقبل أهلها يختلفون إليه ويأتونه ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق .
وكان ابن الزبير بها قد لزم الكعبة ، فهو قائم يصلّي عامّة النهار ، ويطوف ، ويأتي حسينا عليه السّلام فيمن يأتيه ، فيأتيه اليومين المتواليين ، ويأتيه بين كلّ يومين مرّة ؛ ولا يزال يشير عليه برأيه . وكان أثقل خلق اللّه عليه الإمام عليه السّلام ! لأنّه عرف أنّ أهل الحجاز لا يبايعونه ولا يتابعونه أبدا ما دام الإمام عليه السّلام بالبلد ، وأنّ حسينا عليه السّلام أعظم في أعينهم وأنفسهم وأطوع في الناس منه « 5 » .
وبلغ خبر ابن الزبير والحسين عليه السّلام إلى يزيد فتخوّف من ضعف الوليد فبعث عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق أميرا على المدينة « 6 » ومكّة والطائف والحجّ « 7 » وذلك في شهر رمضان « 8 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 353 عن أبي مخنف والإرشاد 2 : 35 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 387 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 35 .
( 3 ) القصص : 22 .
( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 381 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 66 .
( 5 ) تاريخ الطبري 5 : 351 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 36 .
( 6 ) تاريخ ابن الخياط : 144 .
( 7 ) المصدر السابق : 142 .
( 8 ) تاريخ الطبري 5 : 343 .