هذا ضريحك لو بصرت ببؤسه * لأسال مدمعك المصير الأسود
كتل من الترب المهين بخربة * سكر الذباب بها فراح يعربد
ضاعت معالمها على زوّارها * فكأنّها في مجهل لا تقصد
ومشى بها ركب البلى ، فتجد بها * عارا يكاد من الضراعة يسجد
القبة الشّماء نكّس طرفها * في كل جزء للفناء بها يد
تهمي السحائب من خلال سقوفها * والريح في جنباتها تتردّد
حتى المصلّى مظلم فكأنّه * مذ كان لم يجتز به متعبّد
أأبا يزيد لتلك حكمة خالق * تجلى على قلب الحكيم فيرشد
أرأيت عاقبة الجموح ونزوة * أودى بليلك غيّه المترصّد
أغررت بالدنيا فرحت تشنّها * حربا على الحقّ الصّراح وتوقد
تغدو بها ظلما على من حبّه * دين ، وبغضته الشقاء السرمد
علم الهدى وإمام كلّ مطهّر * ومثابة العلم الذي لا يجحد
ورثت شمائله براءة أحمد * فيكاد من برديه يشرق أحمد
وخلوت حتّى قد جعلت زمامها * إرثا لكل مذمّم لا يحمد
هتك المحارم واستباح خدورها * ومضى بغير هواه لا يتغمّد
فأعادها - بعد الهدى - عصبية * هو جاء تلتهم النفوس وتفسد
فكأنما الإسلام سلعة تاجر * وكأن أمته لآلك أعبد
فاسأل مرابض كربلاء ويثرب * عن تلكم النار التي لا تخمد
ما كان ضرك لو كففت شواظها * فسلكت نهج الحقّ وهو معبّد
ولزمت ظل أبي تراب وهو من * في ظله يرجى السداد ويرشد
ولو أن فعلت لصنت شرعة أحمد * وحميت مجدا قد بناه محمد
ولعاد دين اللّه يغمر نوره الد * نيا فلا عبد ولا مستعبد !
* * *