وقال ابن العبري : وكان الحجّاج مبتلى بأكل الطين ! وكان له طبيبان نصرانيان : يتاذوق ، وثاودون ، فدخل هذا الثاني عليه يوما فقال له : ما دواء أكل الطين ؟ قال : أيّها الأمير عزيمة مثلك ! فلم يعد إليها بعدها .
وذكروا أنّه أخذه السل فهجره النوم فأحضر منجما فسأله : هل ترى ملكا يموت ؟ قال : نعم أرى ملكا يموت ولكن اسمه كليب ! فقال : بذلك سمّتني امّي ! قال المنجّم : كذلك تدل عليه النجوم ! قال الحجّاج : فلاقدمنّك أمامي ! ثمّ أمر به فضربت عنقه ! ثمّ مات الحجّاج « 1 » .
وقال ابن الوردي : كان الحجّاج أخفش فصيحا رقيق الصوت ! وقال عمر بن عبد العزيز : لو جاءت كلّ امّة بمنافقيها وجئنا بالحجّاج لفضلناهم « 2 » !
وكان الحجّاج يستخلف على عمله يزيد بن أبي مسلم ، فأقرّه الوليد بن عبد الملك على ذلك « 3 » .
وفاة الإمام السجّاد عليه السّلام :
مرّ الخبر عن عدم اكتراث الحجّاج بهشام وانفراجهم للإمام السجّاد عليه السّلام ، وأنّ كثيرا منهم كان من حجّاج العراق الفارّين من الحجاج ، وأن الوليد أمر بردّهم إليه عموما وخصّ منهم سعيد بن جبير ، وجاء فيه عن الصادق عليه السّلام قال : كان يأتمّ بعلي بن الحسين عليه السّلام وما كان سبب قتل الحجّاج له إلّا على هذا الأمر « 4 » !
هامش
( 1 ) تاريخ مختصر الدول لابن العبري : 113 ، وتنسب قصّة أكله الطين إلى المأمون مع الرضا عليه السّلام ، خطأ .
( 2 ) ابن الوردي 1 : 171 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 290 .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال : 119 ، الحديث 190 .